إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى . وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى . فوسوس إليه
الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد
شرح
* وهو قيم أهله وأميرهم شقاءهم . كما أن في ضمن سعادته سعادتهم ، فاختصر الكلام بإسناده إليه دونها مع المحافظة
على الفاصلة ، أو أريد بالشقاء التعب في طلب القوت وذلك معصوب برأس الرجل وهو راجع إليه . وروى أنه
أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه . قرئ ( وإنك ) بالكسر والفتح ووجه الفتح
العطف على أن لا تجوع . فإن قلت : إن لا تدخل على أن فلا يقال إن إن زيدا منطلق والواو نائبة عن أن وقائمة
مقامها فلم أدخلت عليها ؟ قلت : الواو لم توضع لتكون أبدا نائبة عن أن إنما هي نائبة عن كل عامل ، فلما لم تكن
حرفا موضوعا للتحقيق خاصة كأن لم يمتنع اجتماعهما كما امتنع اجتماع إن وأن . الشبع والري والكسوة والكن
هي الأقطاب التي يدو عليها كفاف الإنسان ، فذكره استجماعها له في الجنة وأنه مكفى لا يحتاج إلى كفاية كاف
ولا إلى كسب كاسب كما يحتاج إلى ذلك أهل الدنيا ، وذكرها بلفظ النفي لنقائضها التي هي الجوع والعرى
والظمأ والضحو ليطرق سمعه بأسامي أصناف الشقوة التي حذره منها حتى يتحامى السبب الموقع فيها كراهة لها .
فإن قلت : كيف عدى وسوس تارة باللام في قوله - فوسوس لهما الشيطان - وأخرى بإلى ؟ قلت : وسوسة
الشيطان كولولة الثكلى ووعوعة الذئب ووقوقة الدجاجة في أنها حكايات للأصوات وحكمها حكم صوت أو
جرس ، ومنه وسوس المبرسم وهو موسوس بالكسر والفتح لحن ، وأنشد ابن الأعرابي :
* وسوس يدعو مخلصا رب الفلق * فإذا قلت وسوس له فمعناه لأجله كقوله * أجرس لها يا ابن أبي كباش *
ومعنى وسوس إليه : أنهى إليه الوسوسة كقولك حدث إليه وأسر إليه . أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود