وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك
حكيم عليم . وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون . يا معشر الجن والإنس
ألم يأتكم رسل منكم
شرح
من الانس يعوذون برجال من الجن - وأن الرجل كان إذا نزل واديا وخاف قال : أعوذ برب هذا الوادي : يعني
به كبير الجن واستمتاع الجن بالانس اعتراف الانس لهم بأنهم يقدرون على الدفع عنهم وإجارتهم لهم ( وبلغنا أجلنا
الذي أجلت لنا ) يعنون يوم البعث ، وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين واتباع الهوى والتكذيب
بالبعث واستسلام لربهم وتحسر على حالهم ( خالدين فيها إلا ما شاء الله ) أي يخلدون في عذاب النار الأبد كله إلا
ما شاء الله ، إلا الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب النار إلى عذاب الزمهرير ، فقد روى أنهم يدخلون واديا فيه
من الزمهرير ويميز بعض أوصالهم من بعض فيتعاونون ويطلبون الرد إلى الجحيم ، أو يكون من قول الموتور الذي ظفر
بواتره ولم يزل يحرق عليه أنيابه وقد طلب إليه أن ينفس عن خناقه : أهلكني الله إن نفست عنك إلا إذا شئت ،
وقد علم أنه لا يشاء إلا التشفي منه بأقصى ما يقدر عليه من التعنيف والتشديد ، فيكون قوله إلا إذا شئت من أشد
الوعيد مع تهكم بالموعد لخروجه في صورة الاستثناء الذي فيه إطماع ( إن ربك حكيم ) لا يفعل شيئا إلا بموجب
الحكمة ( عليم ) بأن الكفار يستوجبون عذاب الأبد ( نولي بعض الظالمين بعضا ) نخليهم حتى يتولى بعضهم بعضا
كما فعل الشياطين وغواة الانس ، أو نجعل بعضهم أولياء بعض يوم القيامة وقرناءهم كما كانوا في الدنيا ( بما كانوا
يكسبون ) بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي ، يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ ( ألم يأتكم رسل منكم )