تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا . فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا . قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان
شرح
على علم علمكه الله لا أعلمه أنا ، فلما ركبا السفينة جاء عصفور فوقع على حرفها فنقر في الماء ، فقال الخضر : ما ينقص علمي وعلمك من علم الله إلا مقدار ما أخذ هذا العصفور من البحر ( نسيا حوتهما ) أي نسيا تفقد أمره وما يكون منه مما جعل أمارة على الظفر بالطلبة . وقيل نسي يوشع أن يقدمه ونسي موسى أن يأمره فيه بشئ . وقيل كان الحوت سمكة مملوحة . وقيل إن يوشع حمل الحوت والخبز في المكتل فنزلا ليلة على شاطئ عين تسمى عين الحياة ونام موسى ، فلما أصاب السمكة برد الماء وروحه عاشت . وروى أنهما أكلا منها . وقيل توضأ يوشع من تلك العين فانتضح الماء على الحوت فعاش ووقع في الماء ( سربا ) أمسك الله جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق وحصل منه في مثل السرب معجزة لموسى أو للخضر ( فلما جاوزا ) الموعد وهو الصخرة لنسيان موسى تفقد أمر الحوت وما كان منه ونسيان يوشع أن يذكر لموسى ما رأى من حياته ووقوعه في البحر . وقيل سارا بعد مجاوزة الصخرة الليلة والغد إلى الظهر ، وألقى على موسى النصب والجوع حين جاوز الموعد ولم ينصب ولا جاع قبل ذلك فتذكر الحوت وطلبه . قوله ( من سفرنا هذا ) إشارة إلى مسيرهما وراء الصخرة . فإن قلت : كيف نسي يوشع ذلك ومثله لا ينسى لكونه أمارة لهما على الطلبة التي تناهضا من أجلها ، ولكونه معجزتين اثنتين وهما حياة السمكة المملوحة المأكول منها ، وقيل ما كانت إلا شق سمكة ، وقيام الماء وانتصابه مثل الطاق ونفوذها في مثل السرب منه ، ثم كيف استمر به النسيان حتى خلفا الموعد وسارا مسيرة ليلة إلى ظهر الغد ، وحتى طلب موسى عليه السلام الحوت ؟ قلت : قد شغله الشيطان بوساوسه فذهب بفكره كل مذهب حتى اعتراه النسيان ، وانضم إلى ذلك أنه ضري بمشاهدة أمثاله عند موسى عليه السلام من العجائب واستأنس بإخوانه فأعان الإلف على قلة الاهتمام ( أرأيت ) بمعنى أخبرني . فإن قلت : ما وجه التئام هذا الكلام ، فإن كل واحد من أرأيت ( إذ أوينا ) و ( فإني نسيت الحوت ) لا متعلق له ؟ قلت : لما طلب موسى عليه السلام الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما