كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب . ذلك بأن الله لم
يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم .
كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا
آل فرعون وكل كانوا ظالمين . إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون .
الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون . فإما تثقفنهم
في الحرب فشرد بهم من خلفهم
شرح
كإنابة المؤمنين . وقيل ظلام للتكثير لأجل العبيد ، أو لأن العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعذب
بمثله ظلاما بليغ الظلم متفاقمه . الكاف في محل الرفع : أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ، ودأبهم عادتهم
وعملهم الذي دأبوا فيه : أي داوموا عليه وواظبوا ، و ( كفروا ) تفسير لدأب آل فرعون و ( ذلك ) إشارة إلى
ماحل بهم : يعنى ذلك العذاب أو الانتقام بسبب أن الله لم ينبغ له ولم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند قوم ( حتى
يغيروا ما ) بهم من الحال . فان قلت : فما كان من تغيير آل فرعون ومشركي مكة حتى غير الله نعمته عليهم ولم
تكن لهم حال مرضية فيغيروها إلى حال مسخوطة ؟ قلت : كما تغير الحال المرضية إلى المسخوطة تغير الحال
المسخوطة إلى أسخط منها ، وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام ، فلما بعث إليهم بالآيات
البينات فكذبوه وعادوه وتحزبوا عليه ساعين في إراقة دمه غيروا حالهم إلى أسوأ مما كانت ، فغير الله ما أنعم به
عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب " وأن الله سميع ) لما يقول مكذبوا الرسل ( عليم ) بما يفعلون ( كدأب آل
فرعون ) تكرير للتأكيد ، وفي قوله ( بآيات ربهم ) زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق . وفي ذكر الإغراق
بيان للأخذ بالذنوب ( وكل كانوا ظالمين ) وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر
والمعاصي ( الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) أي أصروا على الكفر ولجوا فيه فلا يتوقع منهم إيمان وهم بنو قريظة ،
عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يمالئوا عليه ، فنكثوا بأن أعانوا مشركي مكة بالسلاح وقالوا :
نسينا وأخطأنا ، ثم عاهدهم فنكثوا ومالوا معهم يوم الخندق ، وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم ( الذين
عاهدت منهم ) بدل من الذين كفروا : أي الذين عاهدتهم من الذين كفروا جعلهم شر الدواب ، لأن شر الناس
الكفار ، وشر الكفار المصرون منهم ، وشر المصرين الناكثون للعهود ( وهم لا يتقون ) لا يخافون عاقبة الغدر ولا
يبالون ما فيه من العار والنار ( فإما تثقفنهم في الحرب ) فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ( فشرد بهم من خلفهم ) ففرق