تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوى شديد العقاب . ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم . كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين . إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون . الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون . فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم
شرح
كإنابة المؤمنين . وقيل ظلام للتكثير لأجل العبيد ، أو لأن العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعذب بمثله ظلاما بليغ الظلم متفاقمه . الكاف في محل الرفع : أي دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ، ودأبهم عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه : أي داوموا عليه وواظبوا ، و ( كفروا ) تفسير لدأب آل فرعون و ( ذلك ) إشارة إلى ماحل بهم : يعنى ذلك العذاب أو الانتقام بسبب أن الله لم ينبغ له ولم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند قوم ( حتى يغيروا ما ) بهم من الحال . فان قلت : فما كان من تغيير آل فرعون ومشركي مكة حتى غير الله نعمته عليهم ولم تكن لهم حال مرضية فيغيروها إلى حال مسخوطة ؟ قلت : كما تغير الحال المرضية إلى المسخوطة تغير الحال المسخوطة إلى أسخط منها ، وأولئك كانوا قبل بعثة الرسول إليهم كفرة عبدة أصنام ، فلما بعث إليهم بالآيات البينات فكذبوه وعادوه وتحزبوا عليه ساعين في إراقة دمه غيروا حالهم إلى أسوأ مما كانت ، فغير الله ما أنعم به عليهم من الإمهال وعاجلهم بالعذاب " وأن الله سميع ) لما يقول مكذبوا الرسل ( عليم ) بما يفعلون ( كدأب آل فرعون ) تكرير للتأكيد ، وفي قوله ( بآيات ربهم ) زيادة دلالة على كفران النعم وجحود الحق . وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب ( وكل كانوا ظالمين ) وكلهم من غرقى القبط وقتلى قريش كانوا ظالمين أنفسهم بالكفر والمعاصي ( الذين كفروا فهم لا يؤمنون ) أي أصروا على الكفر ولجوا فيه فلا يتوقع منهم إيمان وهم بنو قريظة ، عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يمالئوا عليه ، فنكثوا بأن أعانوا مشركي مكة بالسلاح وقالوا : نسينا وأخطأنا ، ثم عاهدهم فنكثوا ومالوا معهم يوم الخندق ، وانطلق كعب بن الأشرف إلى مكة فحالفهم ( الذين عاهدت منهم ) بدل من الذين كفروا : أي الذين عاهدتهم من الذين كفروا جعلهم شر الدواب ، لأن شر الناس الكفار ، وشر الكفار المصرون منهم ، وشر المصرين الناكثون للعهود ( وهم لا يتقون ) لا يخافون عاقبة الغدر ولا يبالون ما فيه من العار والنار ( فإما تثقفنهم في الحرب ) فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ( فشرد بهم من خلفهم ) ففرق