إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من
السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين . قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا
ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين . قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا
شرح
لان الترخيم لا يكون إلا في المضموم . فإن قلت : كيف قالوا ( هل يستطيع ربك ) بعد إيمانهم وإخلاصهم ؟
قلت : ما وصفهم الله بالايمان والاخلاص وإنما حكى ادعاءهم لهما ثم أتبعه قوله إذ قالوا فآذن أن دعواهم كانت
باطلة وأنهم كانوا شاكين ، وقوله ( هل يستطيع ربك ) كلام لا يرد مثله عن مؤمنين معظمين لربهم ، وكذلك قول
عيسى عليه السلام لهم معناه : اتقوا الله ولا تشكوا في اقتداره واستطاعته ولا تقترحوا عليه ولا تتحكموا ما تشتهون
من الآيات فتهلكوا إذا عصيتموه بعدها ( إن كنتم مؤمنين ) إن كانت دعواكم للايمان صحيحة . وقرئ هل
تستطيع ربك : أي هل تستطيع سؤال ربك ، والمعنى : هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله .
والمائدة : الخوان إذا كان عليه الطعام ، وهي من مادة إذا أعطاه ورفده كأنها تميد من تقدم إليه ( ونكون عليها
من الشاهدين ) نشهد عليها عند الذين لم يحضروها من بني إسرائيل أو نكون من الشاهدين لله بالوحدانية ولك بالنبوة
عاكفين عليها على أن عليها في موضع الحال ، وكانت دعواهم لإرادة ما ذكروا كدعواهم الايمان والاخلاص ، وإنما
سأل عيسى وأجيب ليلزموا الحجة بكمالها ويرسل عليهم العذاب إذا خالفوا . وقرئ : ويعلم بالياء على البناء للمفعول
وتعلم وتكون بالتاء والضمير للقلوب ( اللهم ) أصله يا الله فحذف حرف النداء وعوضت منه الميم ، و ( ربنا )