تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدي القوم الفاسقين . يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ؟ قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب .
شرح
في قصة بديل ( واسمعوا ) سمع إجابة وقبول ( يوم يجمع ) بدل من المنصوب في قوله ( واتقوا الله ) ، وهو من بدل الاشتمال كأنه قيل : واتقوا الله يوم جمعة ، أو ظرف لقوله لا يهدى : أي لا يهديهم طريق الجنة يومئذ كما يفعل بغيرهم ، أو ينصب على إضمارا ذكر ، أو يوم يجمع الله الرسل كان كيت وكيت ، و ( ماذا ) منتصب بأجبتم انتصاب مصدره على معنى أي إجابة أجبتم ، ولو أريد الجواب لقيل بماذا أجبتم . فإن قلت : ما معنى سؤالهم ؟ قلت : توبيخ قومهم كما كان سؤال الموؤودة توبيخا للوائد . فإن قلت : كيف يقولون ( لا علم لنا ) وقد علموا بما أجيبوا ؟ قلت : يعلمون أن الغرض بالسؤال توبيخ أعدائهم فيكلون الامر إلى علمه وإحاطته بما منوا به منهم وكابدوا من سوء إجابتهم إظهارا للتشكي واللجإ إلى ربهم في الانتقام منهم ، وذلك أعظم على الكفرة وافت في أعضادهم وأجلب لحسرتهم وسقوطهم في أيديهم إذا اجتمع توبيخ الله وتشكي أنبيائه عليهم ، ومثاله أن ينكب بعض الخوارج على السلطان خاصة من خواصه نكبة قد عرفها السلطان واطلع على كنهها وعزم على الانتصار له منه ، فيجمع بينهما ويقول له ما فعل بك هذا الخارجي وهو عالم بما فعل به ، يريد توبيخه وتبكيته فيقول له : أنت أعلم بما فعل بي تفويضا للامر إلى علم سلطانه واتكالا عليه وإظهارا للشكاية وتعظيما لما حل به منه . وقيل من هو ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب ثم يجيبون بعد ما تثوب إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم . وقيل معناه : علمنا ساقط مع علمك ومغمور به لأنك علام الغيوب ، ومن علم الخفيات لم تخف عليه الظواهر التي منها إجابة الأمم لرسلهم فكأنه لا علم لنا إلى جنب علمك . وقيل لا علم لنا بما كان منهم بعدنا وإنما الحكم للخاتمة ، وكيف يخفى عليهم أمرهم وقد رأوهم سود الوجوه زرق العيون موبخين . وقرئ علام الغيوب بالنصب على أن الكلام قد تم بقوله ( إنك أنت ) أي إنك الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم وغيره ، ثم نصب ( علام الغيوب )
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 652 | الزمخشري