تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شئ عليم . اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم . ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون . قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثر الخبيث
شرح
عاما واحدا لم ينظروا ولم يؤخروا ( والشهر الحرام ) الشهر الذي يؤدى فيه الحج وهو ذو الحجة ، لان لاختصاصه من بين الأشهر بإقامة موسم الحج فيه شأنا قد عرفه الله تعالى ، وقيل عنى به جنس الأشهر الحرم ( والهدي والقلائد ) والمقلد منه خصوصا وهو البدن لان الثواب فيه أكثر وبهاء الحج معه أظهر ( ذلك ) إشارة إلى جعل الكعبة قياما للناس أو إلى ما ذكر من حفظ حرمة الاحرام بترك الصيد وغيره ( لتعلموا أن الله يعلم ) كل شئ وهو عالم بما يصلحكم وما ينعشكم مما أمركم به وكلفكم ( شديد العقاب ) لمن انتهك محارمه ( غفور رحيم ) لمن حافظ عليها ( ما على الرسول إلا البلاغ ) تشديد في إيجاب القيام بما أمر به . وأن الرسول قد فرغ مما وجب عليه من التبليغ وقامت عليكم الحجة ولزمتكم الطاعة فلا عذر لكم في التفريط . البون بين الخبيث والطيب بعيد عند الله تعالى وإن كان قريبا عندكم فلا تعجبوا بكثرة الخبيث حتى تؤثروه لكثرته على القليل الطيب ، فإن ما تتوهمونه في الكثرة من الفضل لا يوازي النقصان في الخبث وفوات الطيب ، وهو عام في حلال المال وحرامه وصالح العمل وطالحه