تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ، ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا . ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا
شرح
قال الحسن : ولو سألوه لكي يتبينوا الحق لأعطاهم وفيما آتاهم كفاية ( فقد سألوا موسى ) جواب لشرط مقدر معناه إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى ( أكبر من ذلك ) وإنما أسند السؤال إليهم وإن وجد من آبائهم في أيام موسى وهم النقباء السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم ومضاهين لهم في التعنت ( جهرة ) عيانا بمعنى أرناه نره جهرة ( بظلمهم ) بسبب سؤالهم الرؤية ولو طلبوا أمرا جائزا لما سموا ظالمين ولما أخذتهم الصاعقة ، كما سأل إبراهيم عليه السلام أن يريه إحياء الموتى فلم يسمه ظالما ولا رماه بالصاعقة فتبا للمشبهة ورميا بالصواعق ( وآتينا موسى سلطانا مبينا ) تسلطا واستيلاء ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم حتى يتاب عليهم فأطاعوه واحتبوا بأفنيتهم والسيوف تتساقط عليهم فيالك من سلطان مبين ( بميثاقهم ) بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوه ( وقلنا لهم ) والطور مطل عليهم ( ادخلوا الباب سجدا ) ولا تعدوا في السبت وقد أخذ منهم الميثاق على ذلك ، وقولهم سمعنا وأطعنا ، ومعاهدتهم على أن يتموا عليه ثم نقضوه بعد . وقرئ لا تعتدوا ولا تعدوا بإدغام التاء في
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 577 | الزمخشري