فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا
غلف ، بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا . وبكفرهم وقولهم على مريم
شرح
الدال ( فبما نقضهم ) فبنقضهم وما مزيدة للتوكيد . فإن قلت : بم تعلقت الباء وما معنى التوكيد ؟ قلت : إما أن
تتعلق بمحذوف كأنه قيل فبما نقضهم ميثاقهم فعلنا بهم ما فعلنا ، وإما أن يتعلق بقوله حرمنا عليهم على أن قوله :
فبظلم من الذين هادوا بدل من قوله : فبما نقضهم ميثاقهم ، وأما التوكيد فمعناه تحقيق أن العقاب أو تحريم الطيبات
لم يكن إلا بنقض العهد وما عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء وغير ذلك . فإن قلت : هلا زعمت أن المحذوف
الذي تعلقت به الباء ما دل عليه قوله : بل طبع الله عليها فيكون التقدير فبما نقضهم ميثاقهم طبع الله على قلوبهم بل
طبع الله عليها بكفرهم ؟ قلت : لم يصح هذا التقدير لان قوله بل طبع الله عليها بكفرهم رد وإنكار لقولهم قلوبنا
غلف فكان متعلقا به ، وذلك أنهم أرادوا بقولهم قلوبنا غلف أن الله خلق قلوبنا غلفا : أي في أكنة لا يتوصل
إليها شئ من الذكر والموعظة كما حكى الله عن المشركين - وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم - وكمذهب المجبرة
أخزاهم الله ، فقيل لهم بل خذلها الله ومنعها الألطاف بسبب كفرهم فصارت كالمطبوع عليها لا أن تخلق غلفا غير
قابلة للذكر ولا متمكنة من قبوله . فإن قلت : علام عطف قوله ( وبكفرهم ) ؟ قلت : الوجه أن يعطف على