تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
صلبوه ولكن شبه لهم ، وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ، مالهم به من علم إلا اتباع الظن ، وما قتلوه يقينا . بل رفعه الله إليه ، وكان الله عزيزا حكيما . وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا .
شرح
بيت عيسى فرفع عيسى وألقي شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى . ثم اختلفوا فقال بعضهم : إنه إله لا يصح قتله ، وقال بعضهم : إنه قد قتل وصلب ، وقال بعضهم : إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ؟ وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ؟ وقال بعضهم : رفع إلى السماء وقال بعضهم : الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا . فإن قلت : ( شبه ) مسند إلى ماذا ؟ إن جعلته مسندا إلى المسيح فالمسيح مشبه به وليس بمشبه وإن أسندته إلى المقتول فالمقتول لم يجر له ذكر ؟ قلت : هو مسند إلى الجار والمجرور وهو ( لهم ) كقولك خيل إليه كأنه قيل ولكن وقع لهم التشبيه ، ويجوز أن يسند إلى ضمير المقتول لان قوله إنا قتلنا يدل عليه كأنه قيل ولكن شبه لهم من قتلوه ( إلا اتباع الظن ) استثناء منقطع لان اتباع الظن ليس من جنس العلم : يعني ولكنهم يتبعون الظن . فإن قلت : قد وصفوا بالشك ، والشك أن لا يترجح أحد الجائزين ، ثم وصفوا بالظن ، والظن أن يترجح أحدهما ، فكيف يكونون شاكين ظانين ؟ قلت : أريد أنهم شاكون ما لهم من علم قط ولكن إن لاحت لهم أمارة فظنوا فذاك ( وما قتلوه يقينا ) وما قتلوه قتلا يقينا ، أو ما قتلوا متيقنين كما ادعوا ذلك في قولهم إنا قتلنا المسيح أو يجعل يقينا تأكيدا لقوله وما قتلوه كقولك ما قتلوه حقا : أي حق انتفاء قتله حقا ، وقيل هو من قولهم قتلت الشئ علما ونحرته علما إذا تبالغ فيه علمك ، وفيه تهكم لأنه إذا نفى عنهم العلم نفيا كليا بحرف الاستغراق ثم قيل وما علموه عليم اليقين وإحاطة لم يكن إلا تهكما بهم ( ليؤمنن به ) جملة قسمية واقعة صفة لموصوف محذوف تقديره : وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به ، ونحوه - وما منا إلا له مقام معلوم - وإن منكم إلا واردها - والمعنى : وما من اليهود والنصارى أحد إلا ليؤمنن قبل موته بعيسى وبأنه عبد الله ورسوله : يعني إذا عاين قبل أن تزهق روحه حين لا ينفعه إيمانه لانقطاع وقت التكليف . وعن شهر بن حوشب قال لي الحجاج : آية ما قرأتها الا تخالج في نفسي شئ منها : يعني هذه الآية ، وقال : إني أوتي بالأسير من اليهود والنصارى فأضرب عنقه فلا أسمع منه