ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما
اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شئ عليما . ولكل جعلنا موالي
مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان
على كل شئ شهيدا . الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض
شرح
أخاه على حظه ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ) جعل ما قسم لكل من الرجال والنساء على حسب ما عرف الله من
حاله الموجبة للبسط أو القبض كسبا له ( واسألوا الله من فضله ) ولا تتمنوا أنصباء غيركم من الفضل ، ولكن
سلوا الله من خزائنه التي لا تنفد . وقيل كان الرجال قالوا : إن الله فضلنا على النساء في الدنيا ، لنا سهمان ولهن
سهم واحد ، فنرجو أن يكون لنا أجران في الآخرة على الأعمال ولهن أجر واحد ، فقالت أم سلمة ونسوة معها :
ليت الله كتب علينا الجهاد كما كتبه على الرجال فيكون لنا من الاجر مثل ما لهم ، فنزلت ( مما ترك ) تبيين لكل :
أي ولكل شئ مما ترك ( الوالدان والأقربون ) من المال جعلنا موالي وراثا يلونه ويحرزونه ، أو ولكل قوم
جعلناهم موالي نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، على أن جعلنا موالي صفة لكل والضمير الراجع إلى كل
محذوف والكلام مبتدأ وخبر ، كما تقول لكل من خلقة الله إنسانا من رزق الله : أي حظ من رزق الله أو ولكل
أحد جعلنا موالي مما ترك : أي وراثا مما ترك على أن من صلة موالي لأنهم في معنى الوراث وفي ترك ضمير كل ،
ثم فسر الموالي بقوله الوالدان والأقربون كأنه قيل من هم ؟ فقيل الوالدان والأقربون ( والذين عاقدت أيمانكم )
مبتدأ ضمن معنى الشرط فوقع خبره مع الفاء ، وهو قوله ( فآتوهم نصيبهم ) ويجوز أن يكون منصوبا على قولك
زيدا فاضربه ، ويجوز أن يعطف على الوالدان ويكون المضمر في فآتوهم للموالي ، والمراد بالذين عاقدت أيمانكم
موالي الموالاة . كان الرجل يعاقد الرجل فيقول دمي دمك وهدمي هدمك وثأري ثأرك وحربي حربك وسلمي
سلمك وترثني وأرثك وتطلب بي وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك ، فيكون للحليف السدس من ميراث
الحليف فنسخ . وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب يوم الفتح فقال ( ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا
به ، فإنه لم يزده الاسلام إلا شدة ، ولا تحدثوا حلفا في الاسلام ) وعند أبي حنيفة : لو أسلم رجل على يد رجل
وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا صح عنده وورث بحق الموالاة خلافا للشافعي ، وقيل المعاقدة التبني . ومعنى
عاقدت أيمانكم : عاقدتهم أيديكم وماسحتموهم . وقرئ عقدت بالتشديد والتخفيف بمعنى عقدت عهودهم
أيمانكم ( قوامون على النساء ) يقومون عليهن آمرين ناهين كما يقوم الولاة على الرعايا ، سموا قواما لذلك والضمير في
( بعضهم ) للرجال والنساء جميعا ، يعني إنما كانوا مسيطرين عليهن بسبب تفضيل الله بعضهم وهم الرجال على
بعض وهم النساء ، وفيه دليل على أن الولاية إنما تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة والقهر ، وقد ذكروا
في فضل الرجال العقل والحزم والعزم والقوة والكتابة في الغالب والفروسية والرمي ، وإن منهم الأنبياء والعلماء
وفيهم الإمامة الكبرى والصغرى والجهاد والاذان والخطبة والاعتكاف وتكبيرات التشريق عند أبي حنيفة ،
والشهادة في الحدود والقصاص وزيادة السهم والتعصيب في الميراث والحمالة والقسامة والولاية في النكاح