وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ، إن الله كان غفورا رحيما . والمحصنات
من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن
تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين
شرح
المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم - ( وأن تجمعوا ) في موضع الرفع عطف على المحرمات : أي وحرم عليكم
الجمع بين الأختين والمراد حرمة النكاح ، لان التحريم في الآية تحريم النكاح . وأما الجمع بينهما في ملك اليمين ،
فعن عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا : أحلتهما آية وحرمتهما آية يعنيان هذه الآية وقوله - وما ملكت أيمانكم -
فرجح علي التحريم وعثمان التحليل ( إلا ما قد سلف ) ولكن ما مضى مغفور بدليل قوله ( إن الله كان غفورا
رحيما . والمحصنات ) القراءة بفتح الصاد . وعن طلحة بن مصرف أنه قرأ بكسر الصاد وهن ذوات الأزواج لأنهن
أحصن فروجهن بالتزويج فهن محصنات ومحصنات ( إلا ما ملكت أيمانكم ) يريد ما ملكت أيمانهم من اللاتي سبين
ولهن أزواج في دار الكفر فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كن محصنات ، وفي معناه قول الفرزدق :
وذات حليل أنكحتها رماحنا حلال
لمن يبنى بها لم تطلق
( كتاب الله عليكم ) مصدر مؤكد : أي كتب الله ذلك عليكم كتابا وفرضه فرضا وهو تحريم ما حرم . فإن قلت :
علام عطف قوله ( وأحل لكم ) ؟ قلت : على الفعل المضمر الذي نصب كتاب الله : أي كتب الله عليكم تحريم
ذلك وأحل لكم ما وراء ذلكم . ويدل عليه قراءة اليماني كتب الله عليكم وأحل لكم . وروي عن اليماني كتب الله
عليكم على الجمع والرفع : أي هذه فرائض الله عليكم . ومن قرأ وأحل لكم على البناء للمفعول فقد عطفه على
حرمت ( أن تبتغوا ) مفعول له بمعنى بين لكم ما يحل مما يحرم إرادة أن يكون ابتغاؤكم بأموالكم التي جعل الله لكم
قياما في حال كونكم ( محصنين غير مسافحين ) لئلا تضيعوا أموالكم وتفقروا أنفسكم فيما لا يحل لكم فتخسروا
دنياكم ودينكم ، ولا مفسدة أعظم مما يجمع بين الخسرانين . وإلا حصان : العفة وتحصين النفس من الوقوع