ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء
سبيلا . حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات
الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من
شرح
مراوءتهم ويسمونه نكاح المقت ، وكان المولود عليه يقال له المقتى ، ومن ثم قيل ( ومقتا ) كأنه قيل هو فاحشة
في دين الله بالغة في القبح قبيح ممقوت في المروءة ولا مزيد على ما يجمع القبحين ، وقرئ لا تحل لكم بالتاء على أن
ترثوا بمعنى الوراثة وكرها بالفتح والضم من الكراهة والاكراه . وقرئ بفاحشة مبينة من أبانت بمعنى تبينت أو
بينت ، كما قرئ مبينة بكسر الياء وفتحها ، ويجعل الله بالرفع على أنه في موضع الحال ، وآتيتم إحداهن بوصل
همزة إحداهن ، كما قرئ - فلا اثم عليه - . فإن قلت : تعضلوهن ما وجه إعرابه ؟ قلت : النصب عطفا على أن ترثوا
ولا لتأكيد النفي : أي لا يحل لكم أن ترثوا النساء ولا أن تعضلوهن . فإن قلت : أي فرق بين تعدية ذهب بالباء
وبينها بالهمزة ؟ قلت : إذا عدى بالباء فمعناه الاخذ والاستصحاب كقوله تعالى - فلما ذهبوا به - وأما الاذهاب
فكالإزالة . فإن قلت : إلا أن يأتين ما هذا الاستثناء ؟ قلت : هو استثناء من أعم عام الظرف أو المفعول له ، كأنه
قيل : ولا تعضلوهن في جميع الأوقات إلا وقت أن يأتين بفاحشة ، أو ولا تعضلوهن لعلة من العلل إلا لان يأتين
بفاحشة . فإن قلت : من أي وجه صح قوله - فعسى أن تكرهوا - جزاء للشرط ؟ قلت : من حيث إن المعنى فإن
كرهتموهن فاصبروا عليهن مع الكراهة ، فلعل لكم فيما تكرهونه خيرا كثيرا ليس فيما تحبونه . فإن قلت : كيف
استثنى ما قد سلف مما نكح آباؤكم ؟ قلت : كما استثنى : غير أن سيوفهم من قوله ولا عيب فيهم ، يعني إن أمكنكم
أن تنكحوا ما قد سلف فأنكحوه ، فلا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن ، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق
إلى إباحته كما يعلق بالمحال في التأييد في نحو قولهم : حتى يبيض القار و - حتى يلج الجمل في سم الخياط - معنى ( حرمت
عليكم أمهاتكم ) تحريم نكاحهن لقوله - ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء - ولان تحريم نكاحهن هو الذي
يفهم من تحريمهن كما يفهم من تحريم الخمر تحريم شربها ، ومن تحريم لحم الخنزير تحريم أكله . وقرئ وبنات
الأخت بتخفيف الهمزة . وقد نزل الله الرضاعة منزلة النسب حتى سمى المرضعة أما للرضيع والمراضعة أختا ، وكذلك