فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما . وليست التوبة للذين يعملون
السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم
كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما . يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا
النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن
شرح
وإلا فهو تائب من بعيد . فإن قلت : ما فائدة قوله ( فأولئك يتوب الله عليهم ) بعد قوله - إنما التوبة على الله - لهم ؟
قلت : قوله إنما التوبة على الله إعلام بوجوبها عليه كما يجب على العبد بعض الطاعات ، وقوله - فأولئك يتوب الله
عليهم - عدة بأنه يفي بما وجب عليه وإعلام بأن الغفران كائن لا محالة كما يعد العبد الوفاء بالواجب ( ولا الذين
يموتون ) عطف على - الذين يعملون السيئات - سوى بين الذين سوفوا توبتهم إلى حضرة الموت وبين الذين ماتوا
على الكفر في أنه لا توبة لهم ، لان حضرة الموت أول أحوال الآخرة فكما أن المائت على الكفر قد فاتته التوبة على اليقين ،
فكذلك المسوف إلى حضرة الموت لمجاوزة كل واحد منهما أو ان التكليف والاختيار ( أولئك اعتدنا لهم ) في الوعيد
نظير قوله - فأولئك يتوب الله عليهم - في الوعد ليتبين أن الامرين كائنان لا محالة . فإن قلت : من المراد بالذين
يعملون السيئات أهم الفساق من أهل القبلة أم الكفار ؟ قلت : فيه وجهان : أحدهما أن يراد الكفار لظاهر قوله :
هم كفار ، وأن يراد الفساق لان الكلام إنما وقع في الزانيين والاعراض عنهما إن تابا وأصلحا ، ويكون قوله - وهم
كفار - واردا على سبيل التغليظ كقوله - ومن كفر فإن الله غني عن العالمين - وقوله - فليمت إن شاء يهوديا أو
نصرانيا - ( من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر ) لان من كان مصدقا ومات وهو لا يحدث نفسه بالتوبة حاله قريبة من
حال الكافر ، لأنه لا يجترئ على ذلك إلا قلب مصمت . كانوا يبلون النساء بضروب من البلايا ويظلمونهن
بأنواع من الظلم فزجروا عن ذلك ، كان الرجل إذا مات له قريب من أب أو أخ أو حميم عن امرأة ألقى ثوبه عليها
وقال : أنا أحق بها من كل أحد فقيل ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) أي أن تأخذوهن على سبيل الإرث كما
تحاز المواريث وهن كارهات لذلك أو مكروهات . وقيل كان يمسكها حتى تموت ، فقيل لا يحل لكم أن
تمسكوهن حتى ترثوا منهن وهن غير راضيات بإمساككم ، وكان الرجل إذا تزوج امرأة ولم تكن من حاجته
حبسها مع سوء العشرة والقهر لتفتدى منه بمالها وتختلع ، فقيل - ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن - والعضل :