إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب
شرح
في اللواطين . وقرئ واللذان بتشديد النون واللذأن بالهمزة وتشديد النون ( التوبة ) من تاب الله عليه إذا قبل توبته
وغفر له ، يعني إنما القبول والغفران واجب على الله تعالى لهؤلاء ( بجهالة ) في موضع الحال : أي يعملون السوء
جاهلين سفهاء لان ارتكاب القبيح مما يدعو إليه السفه والشهوة لا مما تدعو إليه الحكمة والعقل . وعن مجاهد من
عضى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته ( من قريب ) من زمان قريب والزمان القريب ما قبل حضرة الموت ،
ألا ترى إلى قوله - حتى إذا حضر أحدهم الموت ، فبين أن وقت الاحتضار هو الوقت الذي لا تقبل فيه التوبة فبقى
ما وراء ذلك في حكم القريب . وعن ابن عباس : قبل أن ينزل به سلطان الموت . وعن الضحاك : كل توبة قبل
الموت فهو قريب . وعن النخعي : ما لم يؤخذ بكظمه . وروى أبو أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى
يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) . وعن عطاء : ( ولو قبل موته بفواق ناقة ) . وعن الحسن : أن إبليس قال حين أهبط إلى
الأرض : وعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام روحه في جسده ، فقال تعالى : وعزتي لا أغلق عليه باب التوبة ما لم
يغرغر . فإن قلت : ما معنى ( من ) في قوله ( من قريب ) . قلت : معناه التبعيض : أي يتوبون بعض زمان قريب كأنه
سمى ما بين وجود المعصية وبين حضرة الموت زمانا قريبا ، ففي أي جزء تاب من أجزاء الزمان فهو تائب من قريب