السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث من بعد وصية يوصى بها أو
دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم .
شرح
البناء للفاعل وكلالة حال أو مفعول به . فإن قلت : ما الكلالة ؟ قلت : ينطلق على ثلاثة : على من لم يخلف ولدا
ولا والدا ، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين ، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد ، ومنه قولهم :
ما ورث المجد عن كلالة ، كما تقول : ما صمت عن عي ، وما كف عن جبن . والكلالة في الأصل مصدر بمعنى
الكلال وهو ذهاب القوة من الاعياء ، قال الأعشى * فآليت لا أرثي لها من كلالة * فاستعيرت للقرابة من
غير جهة الولد والوالد لأنها بالإضافة إلى قرابتهما كآلة ضعيفة ، وإذ جعل صفة للموروث أو الوارث فبمعنى
ذي كلالة كما تقول فلان من قرابتي ، تريد من ذوي قرابتي ، ويجوز أن تكون صفة كالهجاجة والفقاقة للأحمق .
فإن قلت : فإن جعلتها اسما للقرابة في الآية فعلام تنصبها ؟ قلت : على أنها مفعول له : أي يورث لأجل الكلالة
أو يورث غيره لأجلها . فإن قلت : فإن جعلت يورث على البناء للمفعول من أورث فما وجهه ؟ قلت : الرجل
حينئذ هو الوارث لا الموروث . فإن قلت : فالضمير في قوله فلكل واحد منهما إلى من يرجع حينئذ ؟ قلت :
إلى الرجل والى أخيه أو أخته وعلى الأول إليهما . فإن قلت : إذا رجع الضمير إليهما أفاد استواءهما في حيازة
السدس من غير مفاضلة الذكر الأنثى ، فهل تبقى هذه الفائدة قائمة في هذا الوجه ؟ قلت : نعم لأنك إذا قلت
السدس له أو لواحد من الأخ أو الأخت على التخيير فقد سويت بين الذكر والأنثى . وعن أبي بكر الصديق رضي
الله عنه أنه سئل عن الكلالة فقال : أقول فيه برأيي ، فإن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان ،
والله منه برئ : الكلالة ما خلا الولد والوالد . وعن عطاء والضحاك : أن الكلالة هو الموروث . وعن سعيد بن
جبير : هو الوارث . وقد أجمعوا على أن المراد أولاد الام ، وتدل عليه قراءة أبي ( وله أخ أو أخت من الام ) وقراءة
سعد بن أبي وقاص ( وله أخ أو أخت من أم ) وقيل إنما استدل على أن الكلالة ههنا الاخوة للام خاصة بما ذكر
في آخر السورة من أن للأختين الثلثين ، وأن للاخوة كل المال فعلم ههنا لما جعل للواحد السدس وللاثنين الثلث ،
ولم يزادوا على السدس شيئا أنه يعني بهم الاخوة للام ، وإلا فالكلالة عامة لمن عدا الولد والوالد من سائر الاخوة
الأخياف والأعيان وأولاد العلات وغيرهم ( غير مضار ) حال : أي يوصى بها وهو غير مضار لورثته ، وذلك
أن يوصى بزيادة على الثلث ، أو يوصى بالثلث فما دونه ونيته مضارة ورثته ومغاضبتهم لا وجه الله تعالى . وعن
قتادة كره الله الضرار في الحياة وعند الممات ، ونهى عنه . وعن الحسن : المضارة في الدين أن يوصى بدين ليس
عليه ، ومعناه الاقرار ( وصية من الله ) مصدر مؤكد : أي يوصيكم بذلك وصية كقوله ( فريضة من الله ) ويجوز
أن تكون منصوبة بغير مضار : أي لا يضار وصية من الله وهو الثلث فما دونه بزيادته على الثلث ، أو وصية من
الله بالأولاد وأن لا يدعهم عالة بإسرافه في الوصية . وينصر هذا الوجه قراءة الحسن غير مضار وصية من الله
بالإضافة ( والله عليم ) بمن جار أو عدل في وصيته ( حليم ) عن الجائر لا يعاجله وهذا وعيد . فإن قلت : في
يوصى ضمير الرجل إذا جعلته الموروث فكيف تعمل إذا جعلته الوارث ؟ قلت : كما علمت في قوله تعالى
- فلهن ثلثا ما ترك - لأنه علم أن التارك والموصي هو الميت . فإن قلت : فأين ذو الحال فيمن قرأ يوصى بها على