وكفى بالله حسيبا . للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب
مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا . وإذا حضر القسمة
أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا . وليخش
الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا
شرح
فادعى عليه صدق مع اليمين عند أبي حنيفة وأصحابه . وعند مالك والشافعي لا يصدق إلا بالنية ، فكان في الاشهاد
الاستحراز من توجه الحلف المفضي إلى التهمة أو من وجوب الضمان إذا لم يقم البينة ( وكفى بالله حسيبا ) أي كافيا
في الشهادة عليكم بالدفع والقبض أو محاسبا ، فعليكم بالتصادق وإياكم والتكاذب ( الأقربون ) هم المتوارثون من
ذوي القرابات دون غيرهم ( مما قل منه أو كثر ) بدل مما ترك بتكرير العامل ، و ( نصيبا مفروضا ) نصب على
الاختصاص بمعنى أعني نصيبا مفروضا مقطوعا واجبا لابد لهم من أن يحوزوه ولا يستأثر به ، ويجوز أن ينتصب
انتصاب المصدر المؤكد كقوله - فريضة من الله - كأنه قيل قسمة مفروضة . روي ( أن أوس بن الصامت
الأنصاري : ( 1 ) ترك امرأته أم كحة وثلاث بنات ، فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة أو قتادة وعرفجة ميراثه عنهن ،
وكان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والأطفال ويقولون : لا يرث إلا من طاعن بالرماح وذاد عن الحوزة وحاز
الغنيمة ، فجاءت أم كحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفضيخ فشكت إليه ، فقال : ارجعي حتى
أنظر ما يحدث الله ، فنزلت فبعث إليهما لا تفرقا من مال أوس شيئا فإن الله قد جعل لهن نصيبا ، ولم يبين حتى يبين ،
فنزلت - يوصيكم الله - فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي ابني العم ) ( وإذا حضر القسمة ) أي قسمة التركة
( أولوا القربى ) ممن لا يرث ( فارزقوهم منه ) الضمير لما ترك الولدان والأقربون وهو أمر على الندب . قال
الحسن : كان المؤمنون يفعلون ذلك إذا اجتمعت الورثة حضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بالشئ من ورثة المتاع
فخصهم الله على ذلك تأديبا من غير أن يكون فريضة ، قالوا : ولو كان فريضة لضرب له حد ومقدار كما لغيره
من الحقوق . وروي أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه قسم ميراث أبيه وعائشة رضي الله عنها
حية ، فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه ، وتلا هذه الآية . وقيل هو على الوجوب ، وقيل هو منسوخ بآية الميراث
كالوصية . وعن سعيد بن جبير أن ناسا يقولون نسخت ، ووالله ما نسخت ولكنها مما تهاون به الناس . والقول
المعروف أن يلطفوا لهم القول ويقولوا : خذوا بارك الله عليكم ويعتذروا إليهم ويستقلوا ما أعطوهم ولا
يستكثروه ولا يمنوا عليهم . وعن الحسن والنخعي : أدركنا الناس وهم يقسمون على القرابات والمساكين واليتامى
من العين يعنيان الورق والذهب ، فإذا قسم الورق والذهب وصارت القسمة إلى الأرضين والرقيق وما أشبه ذلك
قالوا لهم قولا معروفا ، كانوا يقولون لهم بورك فيكم . لو مع ما في حيزه صلة للذين والمراد بهم الأوصياء أمروا
بأن يخشوا الله فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى ويشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا
هامش
( 1 ) ( قوله أوس بن الصامت ) كذا بالأصل ، والرواية الصحيحة ( أوس بن ثابت ) اه .