تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف
شرح
السبب لورود الآية ، فقيل كفى الذكور أن ضوعف لهم نصيب الإناث فلا يتمادى في حظهن حتى يحرمن مع إدلائهن من القرابة بمثل ما يدلون به . فإن قلت فإن حظ الأنثيين الثلثان فكأنه قيل للذكر الثلثان . قلت : أريد حال الاجتماع لا الانفراد : أي إذا اجتمع الذكر والأنثيان كان له سهمان كما أن لهما سهمين وأما في حال الانفراد فالابن يأخذ المال كله والبنتان يأخذان الثلثين ، والدليل على أن الغرض حكم الاجتماع أنه أتبعه حكم الانفراد وهو قوله - فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك - والمعنى : للذكر منهم : أي من أولادكم فحذف الراجع إليه لأنه مفهوم ، كقولهم : السمن منوان بدرهم ( فإن كن نساء ) فإن كانت البنات أو المولودات نساء خلصا ليس معهن رجل : يعني بنات ليس معهن ابن ( فوق اثنتين ) يجوز أن يكون خبرا ثانيا لكان وأن يكون صفة لنساء : أي نساء زائدات على اثنتين ( وإن كانت واحدة ) وإن كانت البنت أو المولودة منفردة فذة ليس معها أخرى ( فلها النصف ) وقرئ واحدة بالرفع على كان التامة والقراءة بالنصب أوفق لقوله - فإن كن نساء - وقرأ زيد بن ثابت النصف بالضم . والضمير في ترك للميت لان الآية لما كانت في الميراث علم أن التارك هو الميت . فإن قلت : قوله للذكر مثل حظ الأنثيين كلام مسوق لبيان حظ الذكر من الأولاد لا لبيان حظ الأنثيين ، فكيف صح أن يردف قوله - فإن كن نساء - وهو لبيان حظ الإناث ؟ قلت : وإن كان مسوقا لبيان حظ الذكر إلا أنه لما فقه منه وتبين حظ الأنثيين مع أخيهما كان كأنه مسوق للامرين جميعا ، فلذلك صح أن يقال فإن كن نساء . فإن قلت : هل يصح أن يكون الضميران في كن وكانت مبهمين ويكون نساء وواحدة تفسير لهما على أن كان تامة ؟ قلت : لا أبعد ذلك . فإن قلت : لم قيل فإن كن نساء ولم يقل وإن كانت امرأة ؟ قلت : لان الغرض ثمة خلوصهن إناثا لا ذكر فيهن ليميز بين ما ذكر من اجتماعهن مع الذكور في قوله - للذكر مثل حظ الأنثيين - وبين انفرادهن ، وأريد ههنا أن يميز بين كون البنت مع غيرها وبين كونها وحدها لا قرينة لها . فإن قلت : قد ذكر حكم البنتين في حال اجتماعهما مع الابن وحكم البنات والبنت في حال الانفراد ولم يذكر حكم البنتين في حال الانفراد فما حكمهما وما باله لم يذكر ؟ قلت : أما حكمهما فمختلف فيه ، فابن عباس أبى تنزيلهما منزلة الجماعة لقوله تعالى - فإن كن نساء فوق اثنتين - فأعطاهما حكم الواحدة وهو ظاهر مكشوف ، وأما سائر الصحابة فقد أعطوهما حكم الجماعة ، والذي يعلل به قولهم أن قوله - للذكر مثل حظ الأنثيين - قد دل على أن حكم الأنثيين حكم الذكر ، وذلك أن الذكر كما يحوز الثلثين مع الواحدة فالأنثيان كذلك يحوزان الثلثين ، فلما ذكر ما دل على حكم الأنثيين قيل - فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك - على معنى : فإن كن جماعة بالغات ما بلغن من العدد فلهن ما للأنثيين وهو الثلثان لا يتجاوزنه لكثرتهن ليعلم أن حكم الجماعة حكم الثنتين بغير تفاوت . وقيل إن الثنتين أمس رحما بالميت من الأختين فأوجبوا لهما ما أوجب الله للأختين ولم يروا أن يقصروا بهما عن حظ من هو أبعد رحما منهما . وقيل إن البنت لما وجبب لها مع أخيها الثلث كانت أحرى أن يجب لها الثلث إذا كانت مع أخت مثلها ويكون لأختها معها مثل ما كان