تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
فاستعير للتبين . واختلف في الابتلاء والرشد ، فالإبتلاء عند أبي حنيفة وأصحابه أن يدفع إليه ما يتصرف فيه حتى يستبين حاله فيما يجئ منه ، والرشد : التهدي إلى وجوه التصرف . وعن ابن عباس : الصلاح في العقل والحفظ للمال . وعند مالك والشافعي : الابتلاء أن يتتبع أحواله وتصرفه في الاخذ بالاعطاء ، ويتبصر مخايله وميله إلى الدين . والرشد : الصلاح في الدين لان الفسق مفسدة للمال . فإن قلت : فإن لم يؤنس منه رشد إلى حد البلوغ ؟ سنة قلت : عند أبي حنيفة رحمه الله ينتظر إلى خمس وعشرين سنة ، لان مدة بلوغ الذكر عنده بالسن ثماني عشرة فإذا زادت عليها سبع سنين وهي مدة معتبرة في تغير أحوال الانسان لقوله عليه الصلاة والسلام ( مروهم بالصلاة لسبع ) دفع إليه ماله أونس منه الرشد أو لم يؤنس . وعند أصحابه لا يدفع إليه أبدا إلا بإيناس الرشد . فإن قلت : ما معنى تنكير الرشد ؟ قلت : معناه نوعا من الرشد وهو الرشد في التصرف والتجارة ، أو طرفا من الرشد ومخيلة من مخايله حتى لا ينتظر به تمام الرشد . فإن قلت : كيف نظم هذا الكلام ؟ قلت : ما بعد حتى إلى فادفعوا إليهم أموالهم جعل غاية للابتلاء وهي حتى التي تقع بعدها الجمل كالتي في قوله : فما زالت القتلى تمج دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل