تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون . ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم
شرح
وحكمته ( شطر المسجد الحرام ) نحوه قال * وأطعن بالقوم شطر الملوك * وقرأ أبى : تلقاء المسجد الحرام ، وعن البراء ابن عازب قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة . وقيل كان ذلك في رجب بعد زوال الشمس قبل قتال بدر بشهرين ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد بنى سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر ، فتحول في الصلاة واستقبل الميزاب وحول الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال ، فسمى المسجد مسجد القبلتين و ( شطر المسجد ) نصب على الظرف : أي اجعل تولية الوجه تلقاء المسجد : أي في جهته وسمته ، لأن استقبال عين القبلة فيه حرج عظيم على البعيد ، وذكر المسجد الحرام دون الكعبة دليل على أن الواجب مراعاة الجهة دون العين ( ليعلمون أنه الحق ) أن التحويل إلى الكعبة هو الحق لأنه كان في بشارة أنبيائهم برسول الله أنه يصلى إلى القبلتين ( يعملون ) قرئ بالياء والتاء ( ما تبعوا ) جواب القسم المحذوف سد مسد جواب الشرط ( بكل آية ) بكل برهان قاطع أن التوجه إلى الكعبة هو الحق ( ما تبعوا قبلتك ) لأن تركهم اتباعك ليس عن شبهة تنزيلها بإيراد الحجة ، إنما هو عن مكابرة وعناد مع علمهم بما في كتبهم من نعتك أنك على الحق ( وما أنت بتابع قبلتهم ) حسم لأطماعهم إذ كانوا ماجوا في ذلك وقالوا : لو ثبت على قبلتنا لكنا