شرح
الموقع قدم سبحانه من موجبات عبادته وملزمات حق الشكر له خلقهم أحياء قادرين أولا لأنه سابقة أصول النعم
ومقدمتها والسبب في التمكن من العبادة والشكر وغيرهما ثم خلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرهم الذي لا بد
لهم منه وهى بمنزلة عرصة المسكن ومتقلبه ومفترشه ثم خلق السماء التي هي كالقبة المضروبة والخيمة المطنبة على
هذا القرار ثم ما سواه عز وجل من شبه عقد النكاح بين المقلة والمظلة بإنزال الماء منها عليها والإخراج به من بطنها
أشباه النسل المنتتج من الحيوان من ألوان الثمار رزقا لبنى آدم ليكون لهم ذلك معتبرا ومتسلقا إلى النظر الموصل
إلى التوحيد والاعتراف ونعمة يتعرفونها فيقابلونها بلازم الشكر ويتفكرون في خلق أنفسهم وخلق ما فوقهم
وتحتهم وأن شيئا من هذه المخلوقات كلها لا يقدر على إيجاد شئ منها فيتيقنوا عند ذلك أن لا بد لها من خالق ليس
كمثلها حتى لا يجعلوا المخلوقات له أندادا وهم يعلمون أنها لا تقدر على نحو ما هو عليه قادر . والموصول مع صلته
إما أن يكون في محل النصب وصفا كالذي خلقكم أو على المدح والتعظيم وإما أن يكون رفعا على الابتداء وفيه