تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
يخلقكم راجين للتقوى ليس بسديد أيضا ولكن لعل واقعة في الآية موقع المجاز لا الحقيقة لأن الله عز وجل خلق عباده ليتعبدهم بالتكليف وركب فيهم العقول والشهوات وأزاح العلة في أقدارهم وتمكينهم وهداهم النجدين ووضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الخير والتقوى فهم في صورة المرجو منهم أن يتقوا ليترجح أمرهم وهم مختارون بين الطاعة والعصيان كما ترجحت حال المرتجى بين أن يفعل وأن لا يفعل ، ومصداقه لقوله عز وجل ليبلوكم أيكم أحسن عملا - وإنما يبلو ويختبر من تخفى عليه العواقب ولكن شبه بالاختيار أمرهم على الاختيار فإن قلت : كما خلق المخاطبين لعلهم يتقون فكذلك خلق الذين من قبلهم لذلك فلم قصره عليهم دون من قبلهم ؟