تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
ما يرجع إليه لكنت مستغنيا عن تقديره ، لأنى أراعى الكيفية المنتزعة من مجموع الكلام ، فلا على أولى حرف التشبيه مفرد يتأتى التشبيه به أم لم يله . ألا ترى إلى قوله - إنما مثل الحياة الدنيا - الآية كيف ولى الماء الكاف وليس الغرض تشبيه الدنيا بالماء ولا بمفرد اخر يتمحل لتقديره ، ومما هو بين في هذا قول لبيد : وما الناس إلا كالديار وأهلها * به يوم حلوها وغدوا بلاقع لم يشبه الناس بالديار وإنما شبه وجودهم في الدنيا وسرعة زوالهم وفنائهم بحلول أهل الديار فيها ووشك نهوضهم عنها وتركها خلاء خاوية . فلن قلت : أي التمثيلين أبلغ . قلت : الثاني لأنه دل على فرط الحيرة وشدة الأمر وفظاعته ولذلك أخر ، وهم يتدرجون في نحو هذا من الأهون إلى الأغلظ . فإن قلت لم عطف أحد التمثيلين على الاخر بحرف الشك . قلت أو في أصلها لتساوى شيئين فصاعدا في الشك ثم اتسع فيها فاستعيرت للتساوي في غير الشك ، وذلك قولك جالس الحسن أو ابن سيرين تريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا ، ومنه قوله تعالى ، - ولا تطع منهم اثما أو كفورا - أي الاثم والكفور متساويان في وجوب عصيانهما ، فكذلك قوله " أو كصيب " معناه أن كيفية قصة المنافقين مشبهة لكيفيتى هاتين القصتين ، وأن القصتين سواء في استقلال كل واحدة منهما بوجه