تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
من السماء فيه
شرح
التمثيل ، فبأيتهما مثلتها فأنت مصيب ، وإن مثلتها بهما جميعا فكذلك ، والصيب : المطر الذي يصوب : أي ينزل ويقع ، ويقال للسحاب صيب أيضا ، قال الشماخ : * وأسحم دان صادق الرعد صيب * وتنكير صيب لأنه أريد نوع من المطر شديد هائل كما نكرت النار في التمثيل الأول . وقرئ كصائب والصيب أبلغ . والسماء هذه المظلة ، وعن الحسن أنها موج مكفوف . فإن قلت : قوله ( من السماء ) ما الفائدة في ذكره والصيب لا يكون إلا من السماء قلت : الفائدة فيه أنه جاء بالسماء معرفة فنفى أن يتصوب من سماء : أي من أفق واحد من بين سائر الآفاق لأن كل أفق من افاقها سماء كما أن طبقة من الطباق سماء في قوله - وأوحى في كل سماء أمرها - والدليل عليه قوله : * ومن بعد أرض بيننا وسماء * والمعنى : أنه غمام مطبق اخذ بأفاق السماء كما جاء بصيب . وفيه مبالغات من جهة التركيب والبناء والتنكير أمد ذلك بأن جعله مطبقا ، وفيه أن السحاب من السماء ينحدر ومنها يأخذ ماءه