تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
كل لم فادح عذابا وإن لم يكن نكالا : أي عقابا يرتدع به الجاني عن المعاودة . والفرق بين العظيم والكبير أن العظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير ، فكان العظيم فوق الكبير كما أن الحقير دون الصغير . ويستعملان في الجثث والأحداث جميعا تقول : رجل عظيم وكبير تريد جثته أو خطره ، ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس ، وهو غطاء التعامى عن آيات الله ، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله ، اللهم أجرنا من عذابك ولا تبلنا بسخطك يا واسع المغفرة . افتتح سبحانه بذكر الذين أخلصوا دينهم لله وواطإت فيه قلوبهم ألسنتهم ووافق سرهم علنهم وفعلهم قولهم ، ثم ثنى بالذين محضوا الكفر ظاهرا وباطنا قلوبا وألسنة ، ثم ثلث بالذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وأبطنوا خلاف ما أظهروا ، وهم الذين قال فيهم - مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء - وسماهم المنافقين وكانوا أخبث الكفرة وأبغضهم إليه وأمقتهم عنده لأنهم خلطوا بالكفر تمويها وتدليسا ، وبالشرك استهزاء وخداعا ، ولذلك أنزل فهيم - إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار - ووصف حال الذين كفروا في آيتين وحال الذين نافقوا في ثلاث عشرة آية نعى عليهم فيها خبثهم ومكرهم وفضحهم وسفههم واستجهلهم واستزأ بهم وتهكم بفعلهم وسجل بطغيانهم وعمههم ودعاهم صما بكما عميا وضرب لهم الأمثال الشنيعة ، وقصة المنافقين عن آخرها معطوفة على قصة الذين كفروا تعطف الجملة على الجملة وأصل