سألنا عن ثمالة كلّ حيّ
فقال القائلون ومن ثماله
فقلت محمّد بن يزيد منهم
فقالوا زدتنا بهم جهاله
فقال لي المبرّد خلّ قومي
فقومي معشر فيهم نذاله
قلت : أعرف هذه الأبيات لعبد الصمد بن المعذّل يهجوه بها ، فقال : كذب واللَّه كلّ من ادّعى هذه غيره ، هذا كلام رجل لا نسب له يريد أن يثبت له بهذا الشعر نسبا . قلت : أنت أعلم ، قال لي : يا هذا قد غلبت لخفّة روحك على قلبي ، وتمكَّنت بفصاحتك من استحساني ، وقد أخّرت ما كان يجب أن أقدّمه ، ما الكنية أصلحك اللَّه ؟ قلت : أبو العباس ، قال : ما الاسم ؟
قلت : محمد ، قال : فالأب ؟ قلت : يزيد . قال : قبّحك اللَّه ! أحوجتني إلى الاعتذار إليك مما قدّمت ، ثم وثب باسطا يده ليصافحني ، فرأيت القيد في رجليه قد شدّ إلى خشبة في الأرض ، فأمنت عند ذلك غائلته ؛ فقال : يا أبا العباس : صن نفسك عن الدخول إلى هذه المواضع ، فليس يتهّيا لك في كلّ وقت أن تصادف مثلي على هذه الحال الجميلة ، أنت المبرّد ؛ وأخذ يصفّق ، وانقلبت عيناه وتغيّرت خلقته . فبادرت مسرعا وقبلت واللَّه قوله ، فلم أعاود الدخول عليهم بعد ذلك .
« 671 » - قال أبو العيناء : كان بالبصرة مقيّن له جوار فغشي الناس منزله لأجلهنّ ، فحضر يوما عنده جماعة فيهم قوم من المهالبة . فلما كان وقت العشاء جاء غلام لبعض المهالبة الحاضرين بمئزر مقلوب فوضعه بين يدي صاحبه ، وإذا فيه بسر مسكَّر باكورة ، ولم يكن رأوا قبله منه شيئا ، وكان فيمن حضر العطويّ الشاعر ، فقال للمهلبي : أطعمني فديتك من هذه الباكورة ، فتغافل عنه فقال المقيّن صاحب الدار : فأطعمني أنا منها . فتناول منها شيئا فأعطاه ، فقال له العطوي : أطعمني ممّا أعطاك ، فقال : لا أفعل ، فقال في الحال : [ من المتقارب ]
هامش
« 671 » البيتان في محاضرات الراغب 3 : 240 دون نسبة .