جواريك أطعمنك السكَّرا
وأنزلنك المنزل الأكبرا
ولولا جواريك ما أطعموك
على قبح وجهك إلا خرا
فضحك كلّ من حضر منه ، وأخذ المهلبي جميع ما في المئزر من البسر فرمى به إلى العطوي .
« 672 » - قال أحمد بن أبي طاهر : خرجت من دار الوزير أبي الصقر القاسم إسماعيل بن بلبل نصف نهار يوم في تموز ، فملت إلى دار أبي العباس المبرّد لقربها ، فأدخلني خيشا له ، وقدّم إليّ شيئا أكلته ، وسقاني ماء باردا ، وحدثني أحسن حديث إلى أن نمت ، فحضرني لشقائي وقلة شكري بيتان فاستأذنته في إنشادهما فقال : ذاك إليك وهو يظنّني مدحته فأنشدته : [ من الطويل ]
ويوم كحرّ الشوق في صدر عاشق
على أنّه منه أحرّ وأوقد [ 1 ]
ظللت به عند المبرّد قائلا
فما زلت في ألفاظه أتبرّد
فقال لي : قد كان يسعك إذ لم تحمد أن لا تذمّ ، وما لك عندي جزاء إلا إخراجك ، وواللَّه لا جلست ، فأخرجني فمشيت إلى منزلي بباب الشام ، فمرضت ممّا نالني من الحرّ وقعدت ألوم نفسي .
« 673 » - حمّ المنصور في بعض الليالي فأرق فقال للربيع : أحتاج إلى إنسان يحدّثني ويؤنسني ، فقال : قد وجدته ، فقال : من هو ؟ قال ابن عياش [ 2 ] المنتوف ؛ قال : يبرمني بالأسئلة ويضاعف عليّ العلَّة ، قال : قد أعطيته من مالي ألف درهم وأمرته أن لا يسألك شيئا . قال : هات حدّثني قال : نعم يا أمير
شرح
[ 1 ] معجم الأدباء : وأومد ، ويوم ومد هو يوم شديد الحر مع سكون الريح .
[ 2 ] في الأصل : عباس والتصويب عن عيون الأخبار .
هامش
« 672 » معجم الأدباء ( عباس ) : 285 - 286 .
« 673 » محاضرات الراغب باختصار شديد عن الأصمعي 2 : 627 .