حمدتك ليلة شرفت وطابت
أقام سهادها ومضى كراها
سمعت بها غناء كان أولى
بأن يعتاد نفسي من عناها
ومسمعة يحار السمع فيها
ولم تصممه ، لا يصمم صداها
ولم أفهم معانيها ولكن
ورت كبدي فلم أجهل شجاها
فكنت كأنّني أعمى معنّى
بحبّ الغانيات ولا يراها
25 - قال أبو عثمان الناجم : بحوحة الحلق الطيّب تشبه مرض الأجفان الفاترة .
« 26 » - وقال مالك بن أبي السّمح : سألت ابن سريج عن قول الناس : فلان يصيب وفلان يخطئ ، وفلان يحسن وفلان يسيء ، فقال : المصيب المحسن من المغنّين هو الذي يشبع الألحان ، ويملأ الأنفاس ، ويعدّل الأوزان ، ويفخّم الألفاظ ، ويعرف الصواب ، ويقيم الإعراب ، ويستوفي النّغم الطَّوال ، ويحسّن مقاطع النّغم القصار ، ويصيب أجناس الإيقاع ، ويختلس مواضع النّبرات ، ويستوفي ما يشاكلها من النّقرات . فعرضت ما قال على معبد فقال : لو جاء في الغناء قرآن ما جاء إلا هكذا .
27 - وقال إبراهيم الموصلي : الغناء على ثلاثة أضرب : فضرب مله مطرب يحرّك ويسخف وضرب ثان له شجى ورقّة ، وضرب ثالث حكمة وإتقان صنعة . وقال : كان هذا كلَّه مجموعا في غناء ابن سريج .
« 28 » - قال عكاشة العميّ : [ من الكامل ]
من كفّ جارية كأنّ بنانها
من فضّة قد طرّفت عنّابا
وكأنّ يمناها إذا نطقت [ 1 ] بها
تلقي على يدها اليسار حسابا
شرح
[ 1 ] العقد : ضربت .
هامش
« 26 » الأغاني 1 : 296 .
« 28 » العقد 6 : 74 ورسائل الجاحظ 3 : 144 - 145 وزهر الآداب : 663 .