التعيينية أو تعم الشك في الواجبات التخييرية ؟ وعلى تقدير الاختصاص : فهل
تجرى أصالة عدم الوجوب أو لا تجرى ؟ فالبحث عن كل هذا ساقط بعد البناء
على أصالة التعيين ، بل لا أثر للبحث عن جريان أصالة البراءة أو عدم الوجوب
بالنسبة إلى ما يحتمل تعلق الطلب التخييري به مطلقا ولو بنينا على أصالة
البراءة عن التعيينية عند الشك في التعيين والتخيير ، فان معنى أصالة البراءة عن
التعيينية جواز الاكتفاء بفعل ما يحتمل كونه عدلا للواجب ، فلا فائدة في
جريان أصالة البراءة أو عدم الوجوب فيه ، فالبحث عما أفاده الشيخ
( قدس سره ) في التنبيه الثالث من قوله : " إن الظاهر اختصاص البراءة بصورة
الشك في الوجوب التعييني " مستغن عنه ، فتأمل جيدا .
الأمر الثاني :
لو شك في الوجوب العيني والكفائي ، فهل الأصل يقتضى العيني
- كالشك في التعييني والتخييري - فلا يسقط الواجب بفعل الغير ؟ أو أن الأصل
لا يقتضى العيني ؟ .
ربما توهم : أن الأصل لا يقتضى العينية ، لأن مرجع الشك في
العينية والكفائية إلى الشك في التكليف عند فعل الغير ما هو الواجب ،
والأصل عدمه ، هذا .
ولكن رجوع الشك إلى الشك في الامتثال والسقوط في الواجب العيني
والكفائي أوضح من رجوعه إلى ذلك في الواجب التعييني والتخييري ، وتوضيح
ذلك : هو أن في تصوير الواجب الكفائي وكيفية تشريعه - مع أن المطلوب
إشغال أحد المكلفين صفحة الوجود بالفعل الذي لا يقبل التكرر أو إذا كان
قابلا للتكرر لا يكون وجوده الثاني متعلق الطلب - وجهان : ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول : وهنا شق ثالث : من كون الوجوب ناقصا متعلقا بفعل كل منهما بنحو يقتضى المنع عن بعض
أنحاء تروكه ، وهو تركه في حال ترك الغير ، لا في حال ايجاد الغير ، وهذه الجهة - كما أشرنا في التخيير - غير مقام
التقييد ، كما توهم . وربما يوجب مثل هذه التقريبات بأجمعها الكفائية لولا إطلاق الطلب المقتضى لعينية وعدم
جريان المناط من أصالة الاشتغال في المسألة السابقة في المقام .
نعم : هنا مجال استصحاب بقاء الوجوب وعدم السقوط بفعل الغير ، وذلك غير قاعدة الاشتغال ، فتدبر .