كلامه إلى صدره ، بل كلام الشيخ ( قدس سره ) ناظر إلى ما سيتلى عليك من
ساير الأقسام .
وأخرى : يشك في التعيين والتخيير بعد العلم بتوجه الخطاب وثبوت
التكليف ، وهذا يتصور على وجوه :
فإنه تارة : يعلم بتعلق التكليف بأحد الشيئين بخصوصه ، ويشك في
أن الشئ الآخر هل هو عدله حتى يكون ما علمه تعلق التكليف به أحد فردي
الواجب التخييري ؟ أو أنه ليس عدله بل يتعين هو ، لا يقوم شئ آخر مقامه ؟
كما لو علم بوجوب العتق وشك في وجوب الصيام على نحو يكون عدلا للعتق
وأحد فردي الواجب وعدم وجوبه بل هو مستحب أو مباح .
وأخرى : يعلم بتعلق التكليف بكل من الشيئين ، ولكن يشك في أن
كلا منهما واجب عينا لا يقوم أحدهما مقام الآخر ، أو أنهما واجبان تخييرا يسقط
كل منهما بفعل الآخر فيكون كل واحد منهما عدلا للآخر .
وثالثة : يعلم بتعلق الوجوب بأحد الشيئين المعين ويعلم أيضا بأن
الشئ الآخر مسقط لوجوب ما علم وجوبه ، ولكن يشك في أن إسقاطه
للوجوب لمكان أنه قد تعلق الوجوب به أيضا وجعل أحد فردي الواجب المخير ؟
أو أنه لم يتعلق الوجوب به بل هو إما مباح أو مستحب إلا أنه مسقط
للواجب ؟ فإنه ثبوتا يمكن أن يكون ما ليس بواجب مسقطا للواجب ، إما
لفوات الملاك ، أو عدم إمكان استيفائه ، وسيأتي الثمرة بين كونه أحد فردي
الواجب المخير وبين كونه مسقطا للواجب .
فهذه جملة ما يتصور من وجوه دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وقد
عرفت أقسام الواجب التخييري .
فيقع الكلام حينئذ في ما يقتضيه الأصل العملي وأن الأصل عند
الشك في التعيين والتخيير في جميع أقسام الواجب التخييري هل البراءة
مطلقا ؟ أو الاشتغال مطلقا ؟ أو التفصيل بالنسبة إلى بعض وجوه الشك في
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 424
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٤٢٤