تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
فلو شك في إطلاق التكليف واشتراطه في عالم الجعل والتشريع ، فالأصل يقتضى البراءة عند عدم وجود ما شك في شرطيته ، للشك في التكليف ، وإن شك في الإطلاق والاشتراط في مرحلة البقاء والاستمرار فالأصل يقتضى الاشتغال ، لأن حقيقة الشك يرجع إلى أن الصيام في المثال المتقدم هل يكون مسقطا للتكليف بالصلاة أو لا يكون مسقطا ؟ ( 1 ) وكلما رجع الشك إلى الشك في المسقط ، فالأصل يقتضى عدم السقوط . فلا يقاس الشك في الإطلاق والاشتراط في مرحلة الحدوث بالشك في الإطلاق والاشتراط في مرحلة البقاء ، فان الأول يرجع إلى الشك في التكليف عند عدم تحقق الشرط ، والثاني يرجع إلى الشك في سقوط التكليف عند عدم الشرط ، وذلك أيضا واضح لا ينبغي إطالة الكلام فيه . الأمر الثالث : يعتبر في جريان البراءة أن يكون الشك في أمر مجعول شرعي تناله يد الوضع والرفع ولو بتبع منشأ الانتزاع ( 2 ) كالشك في الجزئية والشرطية ، وإن لم تنلها يد الوضع والرفع في حد نفسها وبحيال ذاتها لأنها من الأمور الانتزاعية كما أوضحناه في محله - إلا أنه يمكن وضعها ورفعها بوضع التكليف الذي يكون منشأ انتزاع الجزئية والشرطية ورفعه ، وهذا المقدار يكفي في جريان البراءة عند الشك فيها . والحاصل : أن الذي يعتبر في جريان البراءة أمران :
هامش
( 1 ) أقول : الأولى أن يقال : عند الشك في اشتراط بقاء التكليف المرجع استصحاب بقائه لا الاشتغال ، كيف ! وفي طرف البقاء يشك في أصل التكليف وأصل الاشتغال . وما قرع سمعك من مرجعية الشك في المسقط إلى الاشتغال إنما هو في صورة تعلق الشك بوجود بدل مفوت له ، لا مثل المقام ، كما لا يخفى ، فتدبر . ( 2 ) أقول : وسيتضح لك ( إن شاء الله تعالى ) أن هذه المقدمة غير منتجة لمرامه ، فتكون مستدركا .