أن يكون على وجه الصفتية وإما أن يكون على وجه الطريقية . والصفتية إما
أن تكون تمام الموضوع وإما أن تكون جزئه . وأما أخذه تمام الموضوع على وجه
الطريقية فقد عرفت الإشكال فيه .
والموضوع في كل من هذه الأقسام الثلاثة ، إما أن يكون هو الظن
المجعول حجة شرعية لمتعلقه ، وإما الظن الغير المجعول ، فتكون الأقسام ستة . هذا
في الظن المأخوذ موضوعا لحكم آخر لا يضاد حكم متعلقه ولا يماثله
وأما أخذه موضوعا لمضاد حكم متعلقه : فقد عرفت أنه لا يعقل بجميع
أقسامه . وأخذه للمماثل فقد عرفت أيضا إمكانه على بعض الوجوه .
وأما أخذه موضوعا لنفس متعلقه إذا كان حكما ، كما لو قال : " إذا
ظننت بوجوب الصلاة تجب عليك الصلاة بذلك الوجوب الذي ظننت به "
فإن كان ذلك بنتيجة التقييد لا محذور فيه ، إذ لا يزيد الظن عن العلم ، وفي
العلم قلنا إنه يمكن أن يؤخذ كذلك بنتيجة التقييد كما تقدم ، وإن كان
بالتقييد اللحاظي فهو مما لا يمكن لاستلزامه الدور كالعلم ، من غير فرق بين
الظن المعتبر وغير المعتبر ، بل في الظن المعتبر لا يمكن ولو بنتيجة التقييد ، فإن
أخذ الظن حجة محرزا لمتعلقه معناه أنه لا دخل له في المتعلق إذ لو كان له دخل
في المتعلق لما اخذ طريقا محرزا للمتعلق ، فأخذه محرزا مع أخذه موضوعا يوجب
التهافت ولو بنتيجة التقييد ، وذلك واضح .
فذلكة :
قد اختلف بيان شيخنا الأستاذ ( مد ظله ) في أقسام الظن المأخوذ
موضوعا ، وما بينه أخيرا هو أن الظن الغير المعتبر لا يصح أخذه موضوعا على
وجه الطريقية ، لا لمماثل حكم متعلقه ولا لمخالفه ، فإن أخذه على وجه
الطريقية يستدعى اعتباره ، إذ لا معنى لاعتبار الظن إلا لحاظه طريقا ، فحينئذ
تكون الأقسام ثمانية أو سبعة ، فإن الظن ، إما أن يؤخذ موضوعا لمماثل حكم
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٥