النذر بالواجب - حيث يتأكد الوجوب - وتعلق الظن بشئ من الطوارئ ،
فيمكن أن يكون حكم الخمر واقعا هو الحرمة ومظنون الخمرية أيضا حكمه
الحرمة وفي صورة مصادفة الظن للواقع يتأكد حرمته ، هذا إذا لم يكن الظن
طريقا محرزا لحكم متعلقه ولم يكن حجة شرعية لذلك .
وأما الظن المحرز لمتعلقه وما يكون حجة شرعية عليه : فلا يمكن أن
يؤخذ موضوعا لحكم المماثل ، فإن الواقع في طريق إحراز الشئ لا يكون من
طوارئ ذلك الشئ ، بحيث يكون من العناوين الثانوية الموجبة لحدوث ملاك
في ذلك الشئ غير ما هو عليه من الملاك ، فلو كان حكم الخمر في الواقع هو
الحرمة فلا يمكن أن يكون إحراز تلك الحرمة موجبا لطرو حكم آخر على الخمر
المحرز ، لأن الحكم الثاني لا يصلح لأن يكون باعثا ومحركا لإرادة العبد ، فإن
الانبعاث إنما يتحقق بنفس إحراز الحكم الواقعي المجعول على الخمر ، فلا معنى
لجعل حكم آخر على ذلك المحرز ، ولذلك لا يعقل أخذ العلم موضوعا لحكم
مماثل للمتعلق أو لحكم المتعلق ، من جهة أن العلم بالشئ لا يكون من طوارئ
ذلك الشئ الموجبة لملاك آخر غير ما هو عليه .
والفرق بين العلم والظن ، هو أنه في العلم مطلقا لا يمكن ، لكون
إحرازه ذاتيا له ، بخلاف الظن ، فإنه فيما اخذ حجة شرعية لا يمكن ، وفيما لا
يؤخذ يمكن بالبيان المتقدم .
فتحصل : أن أخذ الظن موضوعا لحكم آخر لا يضاد حكم متعلقه ولا
يماثله بجميع أقسامه يمكن ، وهي ستة : فان أخذ الظن موضوعا لحكم آخر ، إما
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 34
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٤