إذا كانت نسبة العموم من وجه بين نفس متعلق التكليف ، وهو الفعل
الصادر على المكلف - كالصلاة والغصب - بالشرائط المتقدمة في محله ، وأين
هذا مما نحن فيه مما يؤخذ الظن موضوعا لمضاد حكم متعلقه ؟ فإنه يلزم اجتماع
الأمر والنهى في محل واحد ، مثلا لو فرض أن حكم الخمر واقعا هو الحرمة
وحكم مظنون الخمرية هو الوجوب ، ففي صورة مصادفة الظن للواقع يلزم اجتماع
الوجوب والحرمة ، بل في صورة أخذ الظن جزء الموضوع دائما يلزم اجتماع
الضدين في الواقع وعالم الجعل .
هذا إذا تعلق الظن بموضوع خارجي ، وكذا لو تعلق بحكم شرعي ،
كما لو فرض أن حكم صلاة الجمعة هو الوجوب والظن بهذا الوجوب اخذ
موضوعا للحرمة ، فإنه يلزم أيضا اجتماع الضدين في صلاة الجمعة على كل
حال ، وذلك واضح .
وأما لو اخذ موضوعا لمماثل حكم متعلقه ، فإن لم يكن الظن حجة
شرعية لإثبات متعلقه فلا مانع من أخذه كذلك ، غايته أنه في صورة مصادفة
الظن للواقع يتأكد الحكمان ، كما هو الشأن في اجتماع كل عنوانين على موضوع
واحد ، ولا يلزم اجتماع المثلين ، فإن اجتماع المثلين المستحيل إنما هو فيما إذا
تعلق حكم على موضوع بعنوان ثم يتعلق حكم آخر مماثل لذلك
الحكم على ذلك الموضوع بذلك العنوان . وأما إذا تعلق
حكم على موضوع مع قطع النظر عن الطوارئ ثم تعلق
حكم مماثل على ذلك الموضوع باعتبار الطوارئ ، فهذا ليس من اجتماع المثلين
ولو كانت النسبة بين ذلك الموضوع وبين الطوارئ العموم المطلق ، فإنه في
صورة الاجتماع يتأكد الحكمان ( 1 ) ويتولد منهما حكم واحد آكد ، في موارد تعلق
هامش
( 1 ) أقول : لا مجال في أمثال المقام بالالتزام بالتأكد ، حيث إن التأكد يقتضى وحدة الوجود وهو ينافي
طولية الحكمين ، بحيث يكون مجال تخلل الفاء ، إذ مع هذا التخلل لا يتصور الاتحاد كي يتصور التأكد ، فالأولى في
هذه الصورة التفرقة بين كون الظن المزبور من الجهات التقييدية أو التعليلية - بجوازه في الثاني دون الأول - كما
سيجئ توضيح هذا المحال في بحث التجري ( إن شاء الله تعالى ) .
والعجب أنه جعل باب النذر أيضا من باب التأكد مع أن النذر من الجهات التعليلية ! وإلا فلا مدفع
للإشكال بعد بطلان التأكد في الطوليين إلا بنحو أسسناه في باب التجري : من طولية العنوانين مع وحدة المعنون ،
كما سيجئ شرحه ( إن شاء الله تعالى ) .