تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وجود ذلك الموضوع لم تصح العقوبة على مخالفة ذلك التكليف ، فسواء كان الموضوع من الموضوعات التي يمكن للمكلف ايجادها أو كانت خارجة عن قدرة المكلف لا يكاد يكون الخطاب فعليا إلا بعد وجود الموضوع خارجا ( 1 ) فان نسبة الموضوع إلى التكليف كنسبة الفاعل والمكلف ، فكما أنه لا يمكن أن يكون الخطاب فعليا إلا بعد وجود المكلف ، كذلك لا يمكن أن يكون الخطاب فعليا إلا بعد وجود الموضوع ، والسر في ذلك واضح ، فان التكاليف الشرعية إنما تكون على نهج القضايا الحقيقية التي تنحل إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها عنوان المحمول ، فلابد من فرض وجود الموضوع في ترتب المحمول ( 2 ) فمع العلم بعدم وجود الموضوع خارجا يعلم بعدم فعلية التكليف ، ومع الشك في وجوده يشك في فعليته ، لأن المناط في صحة العقوبة عقلا هو أن يكون التكليف قابلا للباعثية والداعوية ، بحيث يكون محركا - في عالم التشريع -
هامش
( 1 ) أقول : هذا التقريب تمام في الواجبات المنوطة ، لا في المحرمات ، كما شرحنا المقال في الحاشية السابقة . ( 2 ) أقول : تشكيل القضايا الحقيقية في باب التكاليف منوط بجعل التكليف في كلية المشروطات منوطا بوجود شرطها خارجا ، كما هو الشأن في القضايا الحقيقية المنوط فيها المحمول بوجوده الحقيقي على وجود الموضوع خارجا وبوجوده الفرضي على فرض وجود موضوعه كذلك . وأما لو بنينا على أن التكاليف طرا فعليتها مشروط بفرض وجود الموضوع في لحاظ الآمر والجاعل ، فلا محيص حينئذ من الالتزام بعدم إناطة فعلية التكليف على وجود الموضوع ، بل وجود الموضوع شرط محركيته وتأثيره في انبعاث المكلف ، لا شرط أصل التكليف وفعليته ، وربما يشهد لذلك أنه لو كان فعلية الإرادة منوطا بوجود الشرط خارجا ، فقبل وجود الشرط لا يكون إرادة أصلا ، وحينئذ فمن أين تجئ إرادة الجاعل بايجاد خطابه مقدمة لحفظ مرامه ؟ فهذه الإرادة الغيرية شاهد جزمي على عدم إناطة إرادة المولى على وجود الشرط خارجا ، مع إنه ربما يكون شرط التكليف مفقودا له ، كباب الوصايا العهدية المنوط إرادتها ببعد الموت ، وكذا فيما لو قال : " إن نمت فافعل كذا " فإنه كيف يمكن الالتزام بأن فعلية الإرادة منوط بنومه أو مماته ؟ فلا محيص من جعل الإرادة في كلية المشروطات منوطا بوجود الشرط لحاظا ، وحينئذ ففي هذه المعلقات نقطع بفعلية التكليف في ظرف فرض وجود الموضوع لا بفعليته فرضا ، كما في القضايا الحقيقية . وعليه : فجعل القضايا في باب التكاليف من القضايا الحقيقية بعيد عن الصواب ، ولا أقول بأنها من القضايا الخارجية الناظرة إلى الموضوعات الخارجية ، بل هي داخلة في القضايا الطبيعية محضا ، كما لا يخفى ، فتدبر .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 393 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي