تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وفي حكم ذلك ما إذا كان منشأ الشبهة تعارض النصين ، لعدم العلم بالتكليف أيضا الذي هو تمام المناط في البراءة الشرعية والعقلية . نعم : قد ورد في مرفوعة " العلامة " إلى " زرارة " على ما في كتاب " غوالي اللئالي " عن الباقر - عليه السلام - في الخبرين المتعارضين بعد أمره - عليه السلام - بالأخذ بأشهرهما ثم بأعدلهما وأوثقهما ثم بما خالف العامة " قلت : ربما كانا موافقين لهما أو مخالفين لهما فكيف نصنع ؟ قال - عليه السلام - فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط " ( 1 ) وهذه المرفوعة وإن كانت أخص من الأخبار الآمرة بالتخيير عند فقد المرجحات المذكورة ، إلا أن الشأن في اعتبار المرفوعة ( 2 ) إذ لا اعتبار بالكتاب وصاحبه ، كما اعترف بذلك " صاحب الحدائق " حيث طعن في صاحب الكتاب وزيف ما فيه من الروايات ، مع أنه من الأخباريين الذين ليس من شأنهم الطعن في الروايات ! . هذا كله إذا كانت الشبهة حكمية ، وقد عرفت : أنه لا فرق بين كون الشبهة لأجل فقدان النص أو إجماله أو تعارض النصين . وان كانت الشبهة موضوعية : فالظاهر انعقاد الإجماع من الأصوليين والأخباريين على عدم وجوب الاجتناب عنها وجواز الاقتحام في الشبهة اعتمادا على أدلة البراءة الشرعية والعقلية . وقد يتوهم : أن قاعدة " قبح العقاب بلا بيان " تختص بالشبهات الحكمية ولا تعم الشبهات الموضوعية ، لأن مورد القاعدة هو ما إذا لم يرد بيان من الشارع أصلا أو ورد ولكن لم يصل إلى المكلف ، وفي الشبهات الموضوعية البيان الذي هو من وظيفة الشارع قد ورد ووصل إلى المكلف ، لأن وظيفة الشارع
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : الجزء 4 ص 133 ح 229 ( تحقيق مجتبى العراقي ) ( 2 ) أقول : وعلى فرض تمامية الرواية لا ينافي الحكم بالاحتياط في خصوص الخبرين المتعارضين ، نظير الحكم بالتخيير عند القائل به ، مع كون الأصل في المتعارضين التساقط والرجوع إلى الأصل لولا دلالة أخبار العلاج على خلافه ، فتدبر