بالشبهات الحكمية ، إلا أن وحدة السياق تقتضي اختصاصه بالشبهات الموضوعية ،
هذا .
ولكن لا يخفى عليك ما في هذا الكلام من الضعف ، فان المرفوع في
جميع الأشياء التسعة إنما هو الحكم الشرعي ، وإضافة الرفع في غير " ما لا
يعلمون " إلى الأفعال الخارجية إنما هو لأجل أن الإكراه والاضطرار ونحو ذلك
إنما يعرض الأفعال لا الأحكام - كما ذكر - وإلا فالمرفوع فيها هو الحكم الشرعي ،
كما أن المرفوع في " ما لا يعلمون " أيضا هو الحكم الشرعي ، وهو المراد من
" الموصول " والجامع بين الشبهات الحكمية والموضوعية .
ومجرد اختلاف منشأ الجهل - وأنه في الشبهات الحكمية إنما يكون إجمال
النص أو فقده أو تعارض النصين وفي الشبهات الموضوعية يكون المنشأ اختلاط
الأمور الخارجية - لا يقتضى الاختلاف فيما أسند الرفع إليه ، فان الرفع قد أسند
إلى عنوان " ما لا يعلم " ولمكان أن الرفع التشريعي لابد وأن يرد على ما يكون
قابلا للوضع والرفع الشرعي ، فالمرفوع إنما يكون هو الحكم الشرعي ، سواء في
ذلك الشبهات الحكمية والموضوعية ، فكما أن قوله - عليه السلام - " لا تنقض
اليقين بالشك " يعم كلا الشبهتين بجامع واحد ، كذلك قوله
- صلى الله عليه وآله - " رفع عن أمتي تسعة أشياء " فتدبر .
الأمر الرابع :
قد عرفت : نتيجة الرفع في " ما لا يعلمون " وأنه بمعنى دفع مقتضيات
الأحكام في تأثيرها لإيجاب الاحتياط ، من دون أن يمس الرفع فيه كرامة الحكم
الواقعي بوجه من الوجوه من حيث الوجود والفعلية ، فلا نسخ ولا تصويب ولا
صرف .
وأما النتيجة في غير " ما لا يعلمون " فبالنسبة إلى رفع الحسد والطيرة
والوسوسة في الخلق ، سيأتي البحث عنه . وأما بالنسبة إلى الخمسة الاخر : من
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٤٥