تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أن يلزم النسخ أو التصويب . أما في الشبهات الموضوعية : فواضح ، فإنه في مورد الشك في خمرية الشئ يصح أن يقال : رفع الحكم بالحرمة عن المشكوك ، بلحاظ أن حرمة شرب الخمر قد ثبتت في الشريعة ، فصح أن يقال : رفعت حرمة شرب الخمر عن هذا المشتبه . وأما في الشبهات الحكمية : فيمكن أيضا فرض وجود العناية المصححة لاستعمال الرفع ( 1 ) فتأمل . ولكن هذا كله إتعاب للنفس وتبعيد للمسافة بلا ملزم ، فان استعمال " الرفع " بمعنى " الدفع " ليس بعزيز الوجود ، بل قد عرفت : أن الرفع حقيقة هو الدفع ، فيستقيم معنى الحديث المبارك بلا تصرف وتأويل . الأمر الثاني : قيل : إن دلالة الاقتضاء تقتضي تقديرا في الكلام ، لشهادة الوجدان والعيان على وجود الخطأ والنسيان في الخارج ، وكذا غير الخطأ والنسيان مما ذكر في الحديث الشريف ، فلابد من أن يكون المرفوع أمرا آخر مقدرا ، صونا لكلام الحكيم عن الكذب واللغوية . وقد وقع البحث والكلام في تعيين ما هو المقدر ، فقيل : إن المقدر هو المؤاخذة والعقوبة . وقيل : إنه عموم الآثار . وقيل : إنه أظهر الآثار بالنسبة إلى كل واحد من التسعة . والتحقيق : أنه لا حاجة إلى التقدير ، فان التقدير إنما يحتاج إليه إذا توقف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخبارا عن أمر خارجي أو كان الرفع رفعا تكوينيا ، فلابد في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب . وأما إذا كان الرفع رفعا تشريعيا ( 2 ) فالكلام يصح بلا تقدير ، فان
هامش
( 1 ) أقول : يكفي في العناية وجود الحكم المشكوك في الرتبة السابقة ، ويكون رفعه في الرتبة اللاحقة رفع مسبوق الوجود رتبة لا زمانا ، فتدبر . ( 2 ) أقول : يا ليت أمثال هذه البيانات بتوقيع أو وحى ! إذ لو كان المراد من الرفع التشريعي تشريع رفع هذه الأمور حقيقة فهو غلط ، وإن كان العرض جعل الشارع رفعها تنزيلا فهو يناسب مع الإخبارية أيضا ، وإن كان الغرض عدم جعلها في موارد أحكامه وتشريعاته فهو رفع حقيقي لهذه الأمور في دائرة أحكامه لا مطلقا ، فلا يخرج هذا الرفع أيضا عن التكوين ، غايته في مورد خاص ، إذ مرجع هذا المعنى إلى رفع الخطاء حقيقة في الشرعيات ، وهكذا ، فهو عين الرفع الحقيقي لها ، غاية الأمر لا مطلقا ، وهذا المعنى أيضا قابل للإخبارية ، فلا يبقى في البين إلا توهم تشريع الرفع بجعله غير ما ذكرنا ، وعليه بشرحه ، وهذا الذي لا نفهم له معنى محصلا .