أن يلزم النسخ أو التصويب . أما في الشبهات الموضوعية : فواضح ، فإنه في مورد
الشك في خمرية الشئ يصح أن يقال : رفع الحكم بالحرمة عن المشكوك ،
بلحاظ أن حرمة شرب الخمر قد ثبتت في الشريعة ، فصح أن يقال : رفعت
حرمة شرب الخمر عن هذا المشتبه . وأما في الشبهات الحكمية : فيمكن أيضا
فرض وجود العناية المصححة لاستعمال الرفع ( 1 ) فتأمل .
ولكن هذا كله إتعاب للنفس وتبعيد للمسافة بلا ملزم ، فان استعمال
" الرفع " بمعنى " الدفع " ليس بعزيز الوجود ، بل قد عرفت : أن الرفع حقيقة هو
الدفع ، فيستقيم معنى الحديث المبارك بلا تصرف وتأويل .
الأمر الثاني :
قيل : إن دلالة الاقتضاء تقتضي تقديرا في الكلام ، لشهادة الوجدان
والعيان على وجود الخطأ والنسيان في الخارج ، وكذا غير الخطأ والنسيان مما
ذكر في الحديث الشريف ، فلابد من أن يكون المرفوع أمرا آخر مقدرا ، صونا
لكلام الحكيم عن الكذب واللغوية .
وقد وقع البحث والكلام في تعيين ما هو المقدر ، فقيل : إن المقدر هو
المؤاخذة والعقوبة . وقيل : إنه عموم الآثار . وقيل : إنه أظهر الآثار بالنسبة إلى
كل واحد من التسعة .
والتحقيق : أنه لا حاجة إلى التقدير ، فان التقدير إنما يحتاج إليه إذا
توقف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخبارا عن أمر خارجي أو
كان الرفع رفعا تكوينيا ، فلابد في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن
الكذب . وأما إذا كان الرفع رفعا تشريعيا ( 2 ) فالكلام يصح بلا تقدير ، فان
هامش
( 1 ) أقول : يكفي في العناية وجود الحكم المشكوك في الرتبة السابقة ، ويكون رفعه في الرتبة اللاحقة رفع
مسبوق الوجود رتبة لا زمانا ، فتدبر .
( 2 ) أقول : يا ليت أمثال هذه البيانات بتوقيع أو وحى ! إذ لو كان المراد من الرفع التشريعي تشريع رفع
هذه الأمور حقيقة فهو غلط ، وإن كان العرض جعل الشارع رفعها تنزيلا فهو يناسب مع الإخبارية أيضا ، وإن
كان الغرض عدم جعلها في موارد أحكامه وتشريعاته فهو رفع حقيقي لهذه الأمور في دائرة أحكامه لا مطلقا ، فلا يخرج هذا
الرفع أيضا عن التكوين ، غايته في مورد خاص ، إذ مرجع هذا المعنى إلى رفع الخطاء حقيقة في الشرعيات ،
وهكذا ، فهو عين الرفع الحقيقي لها ، غاية الأمر لا مطلقا ، وهذا المعنى أيضا قابل للإخبارية ، فلا يبقى في البين إلا
توهم تشريع الرفع بجعله غير ما ذكرنا ، وعليه بشرحه ، وهذا الذي لا نفهم له معنى محصلا .