تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الأول : إما أن يمكن فيه الاحتياط ، أولا . فالأول مجرى الاستصحاب ، والثاني مجرى الاحتياط ، والثالث مجرى التخيير ، والرابع مجرى البراءة . الأمر الثاني : ظاهر كلام الشيخ ( قدس سره ) في المقام وفي مبحث " التعادل والتراجيح " أن الوجه في التنافي بين الأمارات والأصول العملية هو الوجه في التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري ، وما هو المناط في الجمع بين الأمارات والأصول هو المناط في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . والتحقيق : أن التنافي بين الإمارات والأصول غير التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري ، وطريق الجمع بينهما غير طريق الجمع بين هذين ، فان التنافي بين الحكم الواقعي والظاهري إنما كان لأجل اجتماع المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة والوجوب والحرمة وغير ذلك من المحاذير الملاكية والخطابية المتقدمة ، وقد تقدم طريق الجمع بينهما ، وأين هذا من التنافي بين الأمارات والأصول ؟ فإنه ليس في باب الأمارات حكم مجعول من الوجوب والحرمة حتى يضاد الوظيفة المجعولة لحال الشك ، بل ليس المجعول في باب الأمارات إلا الطريقية والوسطية في الإثبات وكونها محرزة للمؤدى ، ووجه التنافي بينها وبين الأصول إنما هو لمكان أنه لا يجتمع إحراز المؤدى في مورد الشك فيه مع إعمال الوظيفة المقررة لحال الشك إذا كانت الوظيفة المقررة على خلاف مؤدى الأمارة ، ورفع التنافي بينهما إنما هو لحكومة الأمارات على الأصول ( 1 ) وسيأتي
هامش
( 1 ) أقول : ما هو صريح كلمات " شيخنا العلامة " في المقام وفى باب " التعادل والتراجيح " هو أن مفاد الأصول حكم ثابت في ظرف الشك بالحكم الواقعي ومفاد الأمارة نفس الحكم الواقعي ، فقهرا يكون مفاد الأصول بحسب الرتبة متأخرة عن مفاد الأمارة ، ولازم هذا التأخير : أنه لو فرض قيام دليل على الأمارة كان رافعا لموضوع الأصل إن كان علميا وجدانيا ، وإلا كان حاكما عليه ، ومن هذا البيان ظهر : أنه ( قدس سره ) ما التزم بالتنافي بين مفاد الأصل ومفاد نفس الأمارة وبين الحكم الواقعي والظاهري من جهة اختلاف الرتبة وأن هذا الاختلاف يوجب " الحكومة " أو " الورود " بين دليلهما ، فجعل وجه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري نفس اختلاف الرتبة ، ووجه الجمع بين دليلهما حكومة أحدهما على الآخر بلا اشتراك بين المقامين في وجه الجمع وتناف بين المدلولين بنفسهما مع قطع النظر عن دليلهما ، فمن أين ظهر : أن وجه التنافي بين المقامين واحد ووجه الجمع واحد ؟ إذ صريح كلامه منع التنافي بين المدلولين لمحض اختلاف الرتبة وأن هذا الاختلاف الرتبي موجب للجمع بين دليلهما بالحكومة أو الورود ، فتأمل في كلماته ، لعمري ! أن هذا المقدار واضح لا يستأهل ردا .
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 326 | الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني / الشيخ آغا ضياء الدين العراقي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي