تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وكون نتيجة مقدمات الانسداد الكشف أو الحكومة يتوقف على إبطال الاحتياط ولو في المظنونات ، وإبطاله إنما يكون بالإجماع بأحد وجهيه ، وكل من الوجهين لا ينتج إلا الكشف . فمن أين صارت النتيجة الحكومة ؟ فما افاده في الوجه الأول - من الوجوه الثلاثة التي أقامها لإبطال الكشف - ضعيف غايته . ويتلو هذا الوجه في الضعف الوجه الثاني ، وهو ما أفاده بقوله " وأما ثانيا : فلأنه إذ بنى على كشف المقدمات المذكورة عن جعل الظن على وجه الإهمال والإجمال صح المنع الذي أورده بعض المتعرضين لرد هذا الدليل ، وقد أشرنا إليه سابقا . وحاصله : أنه كما يحتمل أن يكون الشارع قد جعل لنا مطلق الظن أو الظن في الجملة المردد بين الكل والبعض المردد بين الأبعاض ، كذلك يحتمل أن يكون قد جعل لنا شيئا آخر حجة من دون اعتبار إفادته الظن ، لأنه أمر ممكن غير مستحيل ، والمفروض عدم استقلال العقل بحكم في هذا المقام ، فمن أين يثبت جعل الظن في الجملة دون شئ آخر ؟ " وأنت خبير بما في هذا الوجه ، فان قيام الإجماع على أحد الوجهين المتقدمين يكشف عن أن الشارع قد جعل للعباد طريقا واصلا إليهم ليتمكنوا بسببه من الإتيان بالتكاليف بعناوينها الخاصة من الوجوب والحرمة ( 1 ) فان الطريق الغير الواصل لا يزيد حكمه عن أصل التكليف الذي انسد باب العلم
هامش
( 1 ) أقول : لو تم الإجماع المزبور كان لما أفيد وجه ، وإنما الكلام في هذا الإجماع ، إذ غاية الأمر قيام الإجماع على بطلان الاحتياط الكلى ، وهذا لا يقتضى شيئا ، ولذا لا يفيد ذلك لإثبات حجية الظن ، بل المفيد له عدم منجزية العلم رأسا ، فتصل النوبة إما إلى حكم العقل أو الجعل الشرعي ، بعد الإجماع على بطلان الخروج عن الدين ، فعلى الأول : : لا يبقى مجال للكشف عن أمر شرعي ، لاحتمال ايكال الشرع إلى العقل ، وإليه النظر في الجواب الأول . وعلى الثاني : لابد وأن تكون النتيجة مهملة قابلة لجعل طريق غير الظن ، وعدم قابلية غير الظن لتتميم الكشف والطريق كلام ظاهري ، إذ كل محتمل قابل لتتميم كشفه الناقص ، كالظنون النوعية وغيرها ، وإلى هذا يرجع الجواب الثاني .