تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
رأسا لتصل النوبة إلى الإطاعة الظنية ( 1 ) وإلا كان اللازم هو الاحتياط ولو في المظنونات إذا كان الاحتياط في المشكوكات والموهومات موجبا للعسر والحرج . والعمل بالمظنونات من باب التبعيض في الاحتياط غير الإطاعة الظنية ، إذ لا ملازمة بينهما - على ما سيأتي بيانه - فما لم يثبت بطلان الاحتياط كلا وبعضا في المقدمة الثالثة لا تصل النوبة إلى المقدمة الرابعة لأخذ النتيجة كشفا أو حكومة . وقد عرفت : أن بطلان الاحتياط كلا وبعضا يتوقف على قيام الإجماع على أحد الوجهين السابقين : أحدهما قيامه على أن بناء الشريعة ليس على الإتيان بالتكاليف على سبيل الاحتمال . ثانيهما : قيامه على اعتبار الأصول النافية للتكليف في المشكوكات ليرجع إلى جعل حجة كافية في المسائل ، فإنه لولا قيام الإجماع بأحد الوجهين كان المتعين هو التبعيض في الاحتياط ، ومفاد هذا الإجماع - بكلا وجهيه - ليس هو إلا الكشف . والحاصل : أن العمل بالمظنونات من باب الاحتياط ليس من الكشف والحكومة ، بل هو من التبعيض في الاحتياط ، فان الكشف معناه : حجية الظن شرعا وجعله مثبتا ومحرزا لمتعلقه لا مجرد العمل بالظن . والحكومة عبارة عن الامتثال الظني والظن بالخروج عن عهدة ما اشتغلت الذمة به من التكاليف ، وهو قد يحصل من العمل بالمظنونات وقد لا يحصل .
هامش
( 1 ) أقول : إن الذي يحتاج إليه في حجية الظن إنما هو إبطال مثبت آخر للتكليف تفصيلا أو إجمالا الموجب للاحتياط كلا أو بعضا ، وإبطالها غير منوط بالإجماع المزبور ، كما أشرنا إليه .