تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
به ، والطريق الواصل ليس إلا الظن ، فان ما عداه يكون باب العلم به منسدا ، مع أنه لابد في الطريق المجعول من أن يكون له جهة كشف وإرائة عن الواقع ليمكن تتميم كشفه بجعله ونصبه طريقا ، وبحسب الدوران العقلي ينحصر ذلك بالعلم والظن ، والمفروض انسداد باب الأول ، فلم يبق إلى الثاني ، فلا مجال لاحتمال نصب غير الظن طريقا . ومن ذلك يظهر ضعف ما أفاده في الوجه الثالث لإبطال الكشف بقوله : " وأما ثالثا : فلأنه لو صح كون النتيجة مهملة مجملة لم ينفع أصلا إن بقيت على إجمالها ، وإن عينت ، فإما أن تعين في ضمن كل الأسباب وإما أن تعين في ضمن بعضها المعين ، وسيجئ عدم تمامية شئ من هذين الوجهين إلا بضميمة الإجماع ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى دعوى الإجماع على حجية مطلق الظن بعد الانسداد ، فتسميته دليلا عقليا لا يظهر له وجه عدا كون الملازمة بين تلك المقدمات الشرعية ونتيجتها عقلية ، وهذا جار في جميع الأدلة السمعية ، كما لا يخفى " انتهى . قلت : الوجه في تسميته بالدليل العقلي ، هو أن الكاشف عن جعل الشارع الظن حجة إنما هو العقل ، فان الإجماع بوجهيه لا يفيد أزيد من أنه لابد للشارع من نصب طريق للعباد يتوصلون به إلى التكاليف ، وأما كون المنصوب الشرعي خصوص الظن فليس هو مفاد الإجماع ، بل تعيين ذلك إنما يكون بحسب الدوران العقلي ، من جهة أنه لا أقرب من الظن في الإصابة والايصال بعد العلم . وبالجملة : مجرد كون بعض مبادئ الدليل شرعيا لا يوجب خروج الدليل عن كونه عقليا بعد ما كان الحاكم بالنتيجة هو العقل ، مع أن مجرد عدم صحة تسمية الدليل بالدليل العقلي لا يقتضى البناء على الحكومة بعد ما كانت نتيجة مقدمات الدليل الكشف . فالإنصاف : أنه ما كنا نترقب من الشيخ ( قدس سره ) البناء على