بالنصوصية ، فلا بد من أخذ المورد مفروض التحقق في موضوع القضية ، ولما
اجتمع في مورد النزول عنوانان وعلق الحكم على أحدهما دون الآخر كان
الجزاء مترتبا على خصوص ما علق عليه في القضية ، وهو " كون المخبر فاسقا "
مع فرض وجود العنوان الآخر وعدم دخله في الجزاء ، وإلا لعلق الجزاء عليه ،
فيكون مفاد منطوق الآية بعد ضم المورد إليها " أن الخبر الواحد إن كان الجائي
به فاسقا فتبينوا " ومفاد المفهوم " أن الخبر الواحد إن لم يكن الجائي به فاسقا فلا
تتبينوا " فالقضية تكون من القضايا الشرطية التي علق الحكم فيها على ما لا
يتوقف عليه الحكم عقلا ، فتأمل جيدا .
تكملة :
قد أورد على التمسك بالآية الشريفة لحجية الخبر الواحد بأمور :
منها : ما يختص بالآية
ومنها : ما يشترك بينها وبين سائر الأدلة التي يستدل بها على حجية
الخبر الواحد .
ولكن الشيخ ( قدس سره ) تعرض لها في طي الاستدلال بآية النبأ ،
ونحن نقتفي إثره ، وينبغي أن نقتصر على بيان بعض الإشكالات المهمة .
فمن الإشكالات التي تختص بآية النبأ : هو كون المفهوم فيها على
تقدير ثبوته معارضا بعموم التعليل في ذيل الآية ، وهو قوله تعالى : " أن تصيبوا
قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " فان المراد من الجهالة عدم العلم
بمطابقة المخبر به للواقع ، وهو مشترك بين خبر العادل والفاسق ، فعموم التعليل
يقتضى وجوب التبين عن خبر العادل أيضا ، فيقع التعارض بينه وبين المفهوم ،
والترجيح في جانب عموم التعليل ، لأنه أقوى ظهورا من ظهور القضية الشرطية
في المفهوم ، خصوصا مثل هذا التعليل الذي يأبى عن التخصيص ، كما لا يخفى .
وما يقال : " من أن النسبة بين المفهوم والتعليل العموم والخصوص
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٧٠