تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بالنصوصية ، فلا بد من أخذ المورد مفروض التحقق في موضوع القضية ، ولما اجتمع في مورد النزول عنوانان وعلق الحكم على أحدهما دون الآخر كان الجزاء مترتبا على خصوص ما علق عليه في القضية ، وهو " كون المخبر فاسقا " مع فرض وجود العنوان الآخر وعدم دخله في الجزاء ، وإلا لعلق الجزاء عليه ، فيكون مفاد منطوق الآية بعد ضم المورد إليها " أن الخبر الواحد إن كان الجائي به فاسقا فتبينوا " ومفاد المفهوم " أن الخبر الواحد إن لم يكن الجائي به فاسقا فلا تتبينوا " فالقضية تكون من القضايا الشرطية التي علق الحكم فيها على ما لا يتوقف عليه الحكم عقلا ، فتأمل جيدا . تكملة : قد أورد على التمسك بالآية الشريفة لحجية الخبر الواحد بأمور : منها : ما يختص بالآية ومنها : ما يشترك بينها وبين سائر الأدلة التي يستدل بها على حجية الخبر الواحد . ولكن الشيخ ( قدس سره ) تعرض لها في طي الاستدلال بآية النبأ ، ونحن نقتفي إثره ، وينبغي أن نقتصر على بيان بعض الإشكالات المهمة . فمن الإشكالات التي تختص بآية النبأ : هو كون المفهوم فيها على تقدير ثبوته معارضا بعموم التعليل في ذيل الآية ، وهو قوله تعالى : " أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " فان المراد من الجهالة عدم العلم بمطابقة المخبر به للواقع ، وهو مشترك بين خبر العادل والفاسق ، فعموم التعليل يقتضى وجوب التبين عن خبر العادل أيضا ، فيقع التعارض بينه وبين المفهوم ، والترجيح في جانب عموم التعليل ، لأنه أقوى ظهورا من ظهور القضية الشرطية في المفهوم ، خصوصا مثل هذا التعليل الذي يأبى عن التخصيص ، كما لا يخفى . وما يقال : " من أن النسبة بين المفهوم والتعليل العموم والخصوص