تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
العقلاء - بخلاف خبر الفاسق ، فان الاعتماد عليه يعد من السفاهة والجهالة ، فخبر العادل لا يشارك خبر الفاسق في العلة ، بل هو خارج عنها موضوعا . فان قلت : لو لم يصح الاعتماد على خبر الفاسق ، فكيف اعتمدت الصحابة على خبر " الوليد الفاسق " وأرادوا تجهيز الجيش على قتال " بنى المصطلق " عند إخبار " الوليد " بارتدادهم وامتناعهم عن أداء الصدقة ؟ قلت : ربما يركن الشخص إلى ما لا ينبغي الركون إليه غفلة أو لاعتقاده عدالة المخبر ( 1 ) فنزلت الآية الشريفة للتنبيه على غفلتهم أو لسلب اعتقادهم عن عدالة " الوليد " . وبالجملة : لا إشكال : في أن الاعتماد على خبر الفاسق يكون من الجهالة ، دون الاعتماد على خبر العادل . وثانيا : أنه على فرض أن يكون معنى الجهالة عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع لا يعارض عموم التعليل للمفهوم ، بل المفهوم يكون حاكما على العموم ، لأنه يقتضى إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع وجعله محرزا له وكاشفا عنه فلا يشمله عموم التعليل ، لا لأجل تخصيصه بالمفهوم لكي يقال : إنه يأبى عن التخصيص ، بل لحكومة المفهوم عليه ، فليس خبر العدل من أفراد العموم ، لأن أقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم ، والمفهوم يقتضى أن يكون خبر العدل علما في عالم التشريع ، فلا يعقل أن يقع التعارض بين المفهوم وعموم التعليل ، لأن المحكوم لا يعارض
هامش
( 1 ) أقول : بل ربما يكون شدة الاهتمام بشئ لحفظ النفس والعرض يوجب الإقدام بمجرد الاحتمال الضعيف الغير البالغ إلى مرتبة الحجية لدى العقلاء بلا غفلة ، كما هو ظاهر .