الوصفية ليست ذات مفهوم ، خصوصا في الوصف الغير المعتمد على الموصوف ،
فان ذلك أقرب إلى مفهوم اللقب ، ومجرد ذكر الوصف في القضية لا يقتضى
انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف ، بل أقصاه أن يكون الحكم المذكور في
القضية لا يشمل الموصوف الفاقد للوصف يعنى عدم التعرض لحكمه ، وهذا غير
المفهوم ، فان كون القضية ذات مفهوم لابد وأن يرجع مفادها بالنتيجة إلى
التعرض لانتفاء الحكم عما عدا المنطوق ، غاية ما تدل عليه القضية الوصفية
هو عدم التعرض لحكم ما عدا المنطوق ، فمن الممكن أن لا يكون المتكلم بصدد
بيان تمام أفراد الموضوع ، واقتصر في البيان على بيان بعض الأفراد مع اشتراك
الأفراد الاخر في الحكم ، إلا أنه لمصلحة أخر بيانها ، فلا دلالة لقوله " أكرم عالما "
على كون المناط في وجوب الإكرام هو وصف العالمية لا وصف الإنسانية ، لأنه
من الممكن أن يكون مطلق الانسان يجب إكرامه ، ولكن لأهمية إكرام العالم
اقتصر في الكلام على بيانه ، فالآية الشريفة لا تدل على أن تمام المناط لوجوب
التبين هو كون المخبر فاسق حتى ينتفى الحكم عن خبر العادل .
وأما مفهوم الشرط : فلأن الشرط المذكور في الآية مما يتوقف عليه
وجود الجزاء عقلا ، ولا تكون القضية الشرطية ذات مفهوم إذا كان الشرط مما
يتوقف عليه المشروط عقلا ، فان ذكر الشرط يكون حينئذ لمجرد فرض وجود
الموضوع ، كقوله " إن رزقت ولدا فاختنه " و " إن ركب الأمير فخذ ركابه " ونحو
ذلك من القضايا التي يتوقف تحقق الجزاء عقلا على وجود الشرط ، فان مثل
هذه القضايا الشرطية لا يكاد يتوهم دلالتها على المفهوم ، وإلا كانت كل قضية
حملية ذات مفهوم ، لأنها تنحل إلى قضية شرطية مقدمها عنوان الموضوع وتاليها
عنوان المحمول .
وحاصل الكلام : أنه يعتبر في كون القضية الشرطية ذات مفهوم أن
يكون الشرط المذكور فيها من الشرائط التي لا يتوقف تحقق المشروط على وجود
الشرط عقلا ، بل يمكن فرض وجود المشروط بلا فرض وجود الشرط ، كقوله
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٦٧