تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
" إن جاءك زيد فأكرمه " فان الإكرام لا يتوقف على مجئ زيد لإمكان تحقق الإكرام مع عدم مجيئه ، ففي مثل ذلك يمكن أن تكون القضية ذات مفهوم ، بأن يكون الشرط قيدا للحكم لا للموضوع فينتفى الحكم عند انتفاء شرطه ، ويمكن أيضا أن يكون الشرط قيدا للموضوع ، فيكون مفاد قوله " إن جاءك زيد فأكرمه " أكرم زيد الجائي ، فلا تدل القضية على انتفاء الحكم عن الفاقد للشرط ، إلا أن إرجاع الشرط إلى الموضوع خلاف ظاهر القضية ، بل الظاهر منها - بحسب المحاورات العرفية - هو أن يكون الشرط قيدا للحكم ، فينتفى عند انتفائه . وأما إذا كان الشرط مما يتوقف عليه وجود المشروط عقلا ، بحيث لا يمكن فرض وجود المشروط بلا فرض وجود الشرط ، فلا يكاد يمكن أن تكون القضية ذات مفهوم ، فان " انتفاء الختان " أو " أخذ الركاب " في المثالين عند " انتفاء الولد " و " ركوب الأمير " قهري لانتفاء الموضوع ، وهذا ليس من المفهوم ، فان المفهوم هو انتفاء الحكم عن الموضوع عند انتفاء الشرط ، لا انتفاء الحكم بانتفاء الموضوع ، وإلا يلزم - كما عرفت - أن تكون كل قضية حملية ذات مفهوم ، لانتفاء المحمول فيها بانتفاء الموضوع ، والشرط المذكور في الآية الشريفة من جملة الشرائط التي يتوقف عليها وجود الجزاء عقلا ، فان التبين عن الخبر فرع وجود الخبر ومما يتوقف عليه عقلا ، والشرط المذكور في الآية هو " مجئ الفاسق بالنبأ " فانتفاء التبين عند عدم مجئ الفاسق بالنبأ قهري من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، ولم يؤخذ الموضوع فيها مطلق النبأ والشرط مجئ الفاسق به ، حتى يقال : بانتفاء التبين عن النبأ عند انتفاء كون الجائي به فاسقا ، ليثبت عدم التبين عن نبأ العادل ، بل الشرط في الآية " نبأ الفاسق " وعدم التبين بانتفاء نبأ الفاسق لعدم ما يتبين عنه ، نظير انتفاء الختان عند انتفاء الولد . نعم : لو كان نزول الآية هكذا " النبأ إن كان الجائي به فاسقا