تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لم أعرض إليه ؛ وكففت يدي ولساني وجلست في بيتي . فأمر له بصلة . فخرج إلى الناس ومعه الجائزة ، وهم يتوقعون خروجه مقتولا . فقالوا : ما قال لك الأمير ؟ فقال : ما كلكم أستطيع أن أخبره ما كان بيننا ، ولكن وصلت إلى رجل لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، فرزق اللَّه منه خيرا . « 90 » - حدث منارة صاحب الخلفاء قال : رفع إلى هارون الرشيد أنّ بدمشق رجلا من بقايا بني أمية عظيم الجاه ، واسع الحال ، كثير المال والأملاك ، مطاعا في البلد ، له جماعة أولاد ومماليك وموال يركبون الخيل ويحملون السلاح ويغزون الروم ، وأنه سمح جواد كثير البذل والضيافة ، وأنه لا يؤمن منه فتق يتعذّر رتقه ، فعظم ذلك على هارون . قال منارة : وكان وقوف الرشيد على هذا إذ هو بالكوفة في بعض خرجاته إلى الحج ، وقد عاد من الموسم وبايع لأولاده ، فدعاني وهو خال فقال لي : قد دعوتك لأمر يهمني ، وقد منعني النوم ، فانظر كيف تعمل وكيف تكون . ثم قص عليّ خبر الأموي ، وقال : اخرج الساعة فقد أعددت لك الجمّازات وأزحت علَّتك في الزاد والنفقة والآلات وضمّ إليك مائة غلام واخرج في النوبة ، وهذا كتابي إلى أمير دمشق ، وهذه قيود إذا دخلت البلد فابدأ بالرجل . فان سمع وأطاع فقيده بها وجئني به ، وإلا فتوكل أنت ومن معك به حتى لا يهرب ، وأنفذ الكتاب إلى أمير البلد ليركب في جيشه ، فاقبضوا عليه وجئني به ؛ وقد أجّلتك لذهابك ستا ولعودك ستا ويوما لمقامك ، وهذا محمل يجعل في شقّه إذا قيدته ، وتقعد أنت في الشق الآخر ، ولا تكل حفظه إلى غيرك حتى تأتيني به في اليوم الثالث عشر من خروجك ؛ فإذا دخلت داره فتفقدها وجميع ما فيها وولده وأهله وحاشيته وغلمانه وما يقولون ، وقدّر النعمة والحال والمحلّ ، واحفظ ما يقوله الرجل حرفا بحرف من ألفاظه منذ وقوع طرفك عليه إلى أن تأتيني به ، وإياك أن يشذ عليك شيء من أمره .
هامش
« 90 » الفرج بعد الشدة 2 : 34 - 42 .