تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
عسى فرج يأتي به اللَّه إنه له كلّ يوم في خليقته أمر
فقال الحجاج : واللَّه ما أخذه إلا من كتاب اللَّه * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ) * ( الرحمن : 29 ) وأمر باطلاقه . « 88 » - قال بعض جلساء المعتمد : كنا بين يديه ليلة ، فحمل عليه النبيذ ، فجعل يخفق نعاسا ، وقال : لا تبرحوا أنتم . ثم نام مقدار نصف ساعة ، وانتبه كأنه ما شرب شيئا ، فقال : أحضروني ممّن في الحبس رجلا يعرف بمنصور الجمال ، فأحضر فقال : مذ كم أنت في السجن محبوس ؟ قال : منذ ثلاث سنين ؛ قال : فأصدقني عن خبرك ؛ قال : أنا رجل من أهل الموصل كان لي جمل أحمل عليه وأعود بأجرته على عائلتي ، فضاق المكسب بالموصل عليّ ، فقلت أخرج إلى سر من رأى فإن العمل ثمّ أكثر ؛ فخرجت فلما قربت منها إذا جماعة من الجند قد ظفروا بقوم يقطعون الطريق ، وكتب صاحب البريد بخبرهم وكانوا عشرة ، فأعطاهم واحد من العشرة مالا على أن يطلقوه ، فأطلقوه وأخذوني مكانه ، وأخذوا جملي ، فسألتهم باللَّه عزّ وجلّ ، وعرفتهم خبري فأبوا وحبسوني معهم ، فمات بعض القوم وأطلق بعضهم وبقيت وحدي . فقال المعتمد : أحضروني خمسمائة دينار ، فجاؤوا بها ، فدفعها إليه وأجرى له ثلاثين دينارا في كل شهر ، وقال : اجعلوا إليه أمر جمالنا . ثم أقبل علينا وقال : رأيت الساعة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في النوم ، وقال لي : يا أحمد وجّه الساعة إلى الحبس فأخرج منصورا الجمال فإنه مظلوم ، وأحسن إليه . ففعلت ما رأيتم ، ثم نام . « 89 » - قال المدائني : أرسل زياد إلى رجل من بني تميم من قعدة الخوارج ، فاستدعاه فجاءه خائفا . فقال له زياد : ما منعك من إتياني ؟ قال : قدمت علينا فقلت : إني لا أعدكم خيرا ولا شرا إلا وفيته وأنجزته ، وقلت من كفّ يده ولسانه
هامش
« 88 » الفرج بعد الشدة 2 : 241 والمستطرف 2 : 81 . « 89 » الفرج بعد الشدة 1 : 396 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 54 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس