« 80 » - وقال مسكين الدارمي : [ من البسيط ]
لم يجعل اللَّه قلبي حين ينزل بي
همّ يضيقني ضيقا ولا حرجا
ما أنزل اللَّه بي أمرا فأكرهه
إلا سيجعل لي من بعده فرجا
« 81 » - وقال آخر : [ من الطويل ]
وما عسرة فاصبر لها إن لقيتها
بكائنة إلا سيتبعها يسر
فلا تقتلنّ النفس همّا وحسرة
فحشو الليالي إن تأمّلتها غدر
« 82 » - هجا يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري بني زياد في قصة كانت بينهم طويلة ، وهرب منهم إلى معاوية بعد أن كان عبّاد بن زياد قد حبسه بخراسان .
فردّه معاوية إلى عبيد اللَّه بن زياد ، وقال : اشف نفسك منه بما يشدّ سلطانك ولا تتجاوز إلى نفسه ، واعلم أنها عزمة مني . فسقاه عبيد اللَّه نبيذا حلوا قد خلط بالشبرم حتى سلح ، وقرن به هرّا وخنزيرا وطاف به في السواق ، وجعل يسلح والصبيان يصيحون وراءه ؛ ثم أنفذه إلى أخيه عبّاد بخراسان . وكان ابن مفرغ ، حيث هجاهم وتنقل من خوفه منهم ، يكتب هجاءهم على أبواب القرى التي ينزلها ؛ فأمر الموكلين الذين معه أن يلزموه بحك تلك الكتابة بأظفاره ، فكان يفعل ذلك حتى ذهبت أظفاره ، فكان يمحو بعظام أصابعه ودمه يسيل ؛ ومنعه أن يصلَّي إلى الكعبة وألزمه الصلاة إلى قبلة النصارى للمشرق ، وسلَّمه الموكلون إلى عباد فحبسه وضيق عليه . فذلك قول ابن مفرغ : [ من الطويل ]
قرنت بخنزير وهرّ وكلبة
زمانا وشان الجلد ضرب مشرّب
وجرّعتها صهباء في غير لذّة
تصعّد في الجثمان ثم تصوّب
هامش
« 80 » ديوان مسكين : 29 عن الخالديين والحماسة البصرية .
« 81 » الفرج بعد الشدة 5 : 96 .
« 82 » الأغاني 18 : 194 وديوان ابن مفرغ ( أبو صالح ) : 55 - 59 ، 226 - 227 ، 170 - 175 ، 230 - 232 ، 157 ، 79 - 80 .