بأمور ، وهذا الرجل قد أولع بي ، فاركب بنا نتنفس . فركب وسرت معه ، فسار ميلين ووقف على تل ، فجعل يشكو هشاما ، إذ نظر إلى رهج قد أقبل ، وسمع قعقعة البريد ، فقال : أعوذ باللَّه من شرّ هشام ، وقال : إن هذا البريد قد أقبل بموت وحيّ أو ملك عاجل ؛ فقلت : لا يسؤك اللَّه أيها الأمير ، بل يسرّك ويبقيك ؛ إذ بدا رجلان على البريد مقبلان ، أحدهما مولى لآل أبي سفيان بن حرب ، فلما قربا أتيا الوليد يعدوان حتى سلَّما عليه بالخلافة ، فوجم ، وجعلا يكرران التسليم عليه بالخلافة ، فقال : ويحكما ما الخبر ؟
أمات هشام ؟ قالا : نعم ، فقال : مرحبا بكما ! ما معكما ؟ قالا : كتاب سالم مولاك . فقرأ الكتاب وانصرفنا . وسأل عن عياض بن مسلَّم كاتبه الذي كان هشام حبسه وضربه ، فقالا : لم يزل محبوسا حتى نزل بهشام امر اللَّه تعالى .
فلما صار إلى حال لا ترجى الحياة لمثله معها ، أرسل عياض إلى الخزّان :
احتفظوا بما في أيديكم ، فلا يصلنّ أحد إلى شيء . فأفاق هشام إفاقة ، فطلب شيئا فمنعه ، فقال : أرانا كنّا خزّانا للوليد ؛ وقضى من ساعته . فخرج عياض من السجن ساعة قضى هشام ، فختم الأبواب والخزائن ؛ وأمر بهشام فأنزل عن فراشه ، ومنعهم أن يكفّنوه من الخزائن ، فكفّنه غالب مولى هشام ، ولم يجدوا قمقما حتى استعاروه .
« 78 » - إسماعيل بن يسار : [ من البسيط ]
وكل كرب وإن طالت بليّته
يوما تفرّج غمّاه وتنكشف
« 79 » - وقال عبيد اللَّه بن الحرّ الجعفي : [ من البسيط ]
الأمن والخوف أيام مداولة
بين الأنام وبعد الضيق متّسع
هامش
« 78 » الفرج بعد الشدة 5 : 97 والمستطرف 2 : 79 .
« 79 » المستطرف 2 : 80 .